ذلك الكتاب ! وهل سبق أحد إلى مثله من أوّل الكتاب إلى آخره ، مع كثرة فنونه ، وخوافي أسراره ؟ وكان أبو موسى هذا من طبرستان ، فعدّ هذا التعصّب من مناقب ابن عبّاد ، وحجب أبا موسى بعد ذلك . ( معجم الأدباء 8 : 187 - 188 - ط . دار المأمون - ترجمة الحسن بن عبد اللّه المرزباني أبي سعيد السيرافي ) .
6 - قال أبو حيان ، قال لي البديهي : مدحت وشمكير بمدائح فاحت رياها شرقا وغربا ، بعدا وقربا ، فما أثابني عليها إلا بشيء يسير ، وقصده بعض الأغتام من الجبال فمدحه بقصيدة ركيكة غير موزونة تعلقها بالهجاء أكثر من تعلقها بالمديح ، فأعطاه ما أغناه وأعقابه بعده ، فشكوت إلى ابن ساسان ذلك فقال لي : إفراط العلم مضرّ بالجدّ ، والجدّ والعلم قلّما يجتمعان ، والكدّ للعلم والجدّ للجهل ، وأنشأ يقول :
إنّ المقادير إذا ساعدت * ألحقت العاجز بالحازم
( معجم الأدباء 16 : 230 - 231 - ط . دار المأمون - ترجمة قابوس بن وشمكير ) .
7 - وقال أبو حيان التوحيدي : وما رأيت مجلسا أكثر فائدة وأجمع لأصناف العلوم وخاصة ما يتعلّق بالتّحف والطّرف والتّنف من مجلس ابن كيسان ، فإنه كان يبدأ بأخذ القرآن والقراءات ، ثم بأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا قرئ خبر غريب أو لفظة شاذّة أبان عنها وتكلّم عليها وسأل أصحابه عن معناها . وكان يقرأ عليه « مجالسات ثعلب » في طرفي النهار ، وقد اجتمع على باب مسجده نحو مائة رأس من الدّواب للرؤساء والكتّاب والأشراف والأعيان الذين قصدوه ، وكان مع ذلك إقباله على صاحب المرقّعة الممزّقة والعباء الخلق والطّمر البالي كإقباله على صاحب القصب والوشي والديباج والدابّة والمركب