والحاشية والغاشية . ويوما من الأيام جرى في مجلسه ما امتعض منه وأنكره وقضى منه عجبا ، وأنشد في تلك الحالة من غرر الشعر والمقطّعات الحسنة وغيرها ما ملأ السمع وحيّر الألباب ، حتى قال الصابئ : هذا الرجل من الجنّ إلا أنه في شكل إنسان ؛ ومن جملة ما انشد في تلك الحال :
ما لي أرى الدهر لا تفنى عجائبه * أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرأس
إنّ الجديدين في طول اختلافهما * لا ينقصان ولكن ينقص الناس
أبقى لنا كلّ محمول وفجّعنا * بالحاملين فهم أثواء أرماس
يرون أنّ كرام الناس إن بذلوا * حمقى وأنّ لئام الناس أكياس
وتمثّل أيضا ببيتي أبي تمّام :
قوم إذا خافوا عداوة حاسد * سفكوا الدّما بأسنّة الأقلام
ولضربة من كاتب بمداده * أمضى وأنفذ من رقيق حسام
( معجم الأدباء 17 : 139 - 141 - ط . دار المأمون - ترجمة محمد بن أحمد بن كيسان ) .
8 - وبه قال عن حبان ( كذا ) التوحيدي : الملوك عيال [ على ] عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا ساسوا ، والفقهاء عيال [ على ] الإمام إذا قاسوا ، والمحدّثون كلّ على ابن حنبل إذا أسندوا ، والسلف على أبي عثمان إذا أطنبوا ؛ أربعة لم يسبقوا ولم يلحقوا : هو في فقهه ، والخليل في أدبه ، والجاحظ في تصنيفه ، وأبو تمام في شعره .