د - ومنها : اللّهم إنّ الرغبات بك منوطة ، والوسائل إليك متداركة ، والحاجات ببابك مرفوعة ، والثقة بك مستحصفة ( أي مستحكمة ) ، والأخبار بجودك شائعة ، والآمال نحوك نازعة ، والأماني وراءك منقطعة ، والثناء عليك متّصل ، ووصفك بالكرم معروف ، والخلائق إلى لطفك محتاجة ، والرجاء فيك قويّ ، والظنون بك جميلة ، والأعناق لعزّك خاضعة ، والنفوس إلى مواصلتك مشتاقة ، والأرواح لعظمتك مبهوتة ؛ لأنك الإله العظيم ، والربّ الرّحيم ، والجواد الكريم ، والسميع العليم ، تملك العالم كلّه ، وما بعده وما قبله ، ولك فيه تصاريف القدرة ، وخفيّات الحكمة ، ونوافذ الإرادة ، ولك فيه ما لا ندريه ممّا تخفيه ولا تبديه ، جللت عن الإجلال ، وعظمت عن التعظيم ، وقد أزف ورودنا عليك ، ووقوفنا بين يديك ، وظنّنا ما قد علمت ، ورجاؤنا ما قد عرفت ، فكن عند ظنّنا بك ، وحقق رجاءنا فيك ، فما خالفناك جرأة عليك ، ولا عصيناك تقحّما في سخطك ، ولا اتبعنا هوانا استهزاء بأمرك ونهيك ، ولكن غلبت علينا جواذب الطّينة التي عجنتنا بها ، وبذور الفطرة التي أنبتنا منها ، فاسترخت قيودنا عن ضبط أنفسنا ، وعزبت ألبابنا عن تحصيل حظوظنا ، ولسنا ندّعي حجّة ، ولكن نسألك رأفة ، فبسترك السّابغ الذيّال ، وفضلك الذي يستوعب كلّ مقال ، إلا تممت ما سلف منك إلينا ، وعطفت بجودك الفيّاض علينا ، وجذبت بأضباعنا ، وأقررت عيوننا ، وحققت آمالنا ؛ إنك أهل ذلك ، وأنت على كل شيء قدير . ( شرح نهج البلاغة 11 : 270 - 278 ) .
2 - قال أبو حيان التوحيدي : يجب على الكاتب أن يكون حافظا لكتاب اللّه تعالى لينتزع من آياته ، وأن يعرف كثيرا من السنّة والأخبار والسير ، حافظا
البصائر والذخائر — صفحة 313
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٣١٣