تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بالنفاق ويقرف بالقبيح » ، ومنهم جعل وهو ممن هتك اللّه أستارهم وقبّح أخبارهم « 1 » ؛ أما أبو إسحاق النصيبي غلام جعل فإنه فتح على أحد الكتّاب باب الخنا ، وسوّغ له التهالك في المجون ، وهوّن عليه أمر الدين ، ومنعه من أسباب البرّ والصدقة والتعبّد ، وقد روي عنه أنه قال يوما بعد أن انتشى سكرا : « لو صحّ أمر الدين في نفسي لما وجدتني عاكفا على هذا ، لكني ما أجد صحة ولا أعرف حقيقة ، وأما الكلام الذي نديره بيننا وبين الخصوم مثاله مثال قول القائل : أين الباب المجصّص ؟ فيقول له المجيب : عند الدّرب المرصّص ، فيقول السائل : فأين الدرب المرصّص ؟ فيقال : عند الباب المجصّص » « 2 » . وبعد أن أعطى أبو حيان هذه النّماذج من المتكلمين عمّم الحكم عليهم بالفساد الخلقي وبعدم التدين بل بالكفر والإلحاد ، فهم « يركبون من الدنيا سنامها ، ومن النار جاحمها » وهم طائفة « عاكفة على الفسوق والكفر باختيارها » تجاهر رب العالمين بالعناد وبالإلحاد ، بل هم قوم « لا خلاق لهم ، ولا عقيدة معهم » ، قد فارقوا العمل وإخلاصه وأعرضوا عن الآخرة وطلبها بالتهجد والصوم وطول الصمت وبذل النفس ، وفساد الدين إن هو متأت إلا منهم « 3 » . هذا وقد سجّل أبو حيان بعض أخطاء المتكلمين في اللغة ، فذكر أنهم يقولون « مأووف » بدلا من « مؤوف » ، وأضاف : « وليس للمتكلمين حجة في اللسان فضلا عن أن يكونوا حجة في المعاني » « 4 » ، وعلق على استعمالهم لكلمة « الوجود » فقال إنه شنيع قد أباه العلماء « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الجزء السابع ، الفقرة : 704 . ( 2 ) انظر الجزء السابع ، الفقرة : 705 . ( 3 ) انظر الجزء السابع ، الفقرة : 705 . ( 4 ) الجزء الخامس ، الفقرة : 276 . ( 5 ) الجزء السابع ، الفقرة : 845 .