تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
إفساد حقّ كان له عند بعض التجّار « 1 » . كذلك روى أبو حيان قول المروروذي في أن العدالة قد أصبحت حبالة وشركا ومحالة « 2 » ؛ قال : « وكان الثوري يقول : الناس عدول إلا العدول ، وكان بعض البصريين يكره أن يقول « العدول » ويقول « هؤلاء المعدلون » . . . » « 3 » . وأكثر الجماعات التي تحدث عنها أبو حيان التوحيدي في البصائر هم المتكلمون ، وقد وقف منهم موقفا عدائيا شديدا جدّا ، وفي أصل عدائه لهم هناك موقفه المبدئي من علم الكلام والآخذين به . فأكبر مآزق علم الكلام في نظره أنه علم قائم على النظر العقلي فيما لا يسوغ للإنسان أن ينظر فيه ، أي في تلك الأمور التي أخفاها اللّه عن الإنسان لحكمة لديه ، وستظل مخفية عن الإنسان مهما حاول التنطح لها بعقله وادّعاء الوصول إليها كما يزعم المتكلمون ، وأبو حيان يقول في التعليق على قول أحدهم ، وهو الحارث الورّاق : « وإنما وهي ركن الدين ، وكثرت سنّة المبتدعين بأمثالك الذين بسطوا ألسنتهم فيما طوى اللّه عزّ وجلّ عن ملائكته وأنبيائه وأوصياء أنبيائه وعن أحبابه وأصفيائه » « 4 » . فهؤلاء المتكلمون يريدون في كل مسألة ، دقّت أو جلّت أو اتضحت أو أشكلت : لا أو نعم ، قال أبو حيان : « كأنهم لا يعلمون أنهم لا يعلمون كل شيء ، ولا يحيطون بكل شيء ، وأن الدين مشروع على التسليم والتعظيم . . . » ورسول اللّه نفسه لم يجب عن كل شيء ، وإنما أمر بالسكوت إلا عمّا عمّ نفعه « 5 » . ومن أجل ذلك اخترع المتكلمون ألفاظا مثل الجزء والطفرة ، والجوهر والعرض ، والكمون والظهور ، والمداخلة والمجاورة ، وأخذوا
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول ، الفقرة : 248 . ( 2 ) انظر الجزء الأول ، الفقرة : 246 . ( 3 ) الجزء الأول ، الفقرة : 246 . ( 4 ) الجزء الرابع ، الفقرة : 28 . ( 5 ) انظر الجزء الثاني ، الفقرة : 305 .