للحقّ » « 1 » ، فهم « يظنون أن التوحيد لا يتمّ إلا بنظرهم ، والدين لا يثبت إلا بنصرتهم ، والحق لا يعرف إلا بمقاييسهم » ، قال أبو حيان : « وهم عن أسرار التوحيد في أبعد مطرح ، وأنأى منزح » « 2 » .
وقد ذهب المتكلمون أكثر في غيّهم عندما رفضوا الرواية وقدحوا في الأثر ، وفضلوا عليها الرأي الإنساني القاصر ، والقياس العقلي المحدود ، وليتهم مع ذلك ظلوا متفقين ، كما يقول أبو حيان ، بل إن الاختلاف استشرى بينهم « 3 » حتى وصل إلى حد أن كفّر بعضهم بعضا « 4 » : « كذلك أبو هاشم ( يعني الجبائي ) يكفّر أباه أبا علي ، وأبو علي يكفّر ابنه ، وحدثني أبو حامد المروروذي أن أختا لأبي هاشم تكفّر أباها وأخاها . . . وأما أصحاب أبي بكر الإخشيذ كالأنصاري وابن كعب وابن الرمّاني وغيرهم ، فكلّهم يكفّرون أبا هاشم وأصحابه وجعلا وتلامذته . . . » « 5 » .
ولقد كان من الطبيعي أن يصل علماء الكلام في هذا العلم إلى الشك ، والشك يؤدي بصاحبه إلى الهلك « 6 » ، والأسوأ من ذلك أنهم زرعوا الشكوك في نفوس الناس ، وهذا لا يفعله القوم الصالحون « 7 » .
ولقد لقي أبو حيان جماعة كبيرة من المتكلمين في عصره منذ سنة خمسين وثلاثمائة ، فكانت تجربته معهم مريرة جدّا ، وهو يقول إنه لم يجد فيهم واحدا ترجى له السلامة رجاء قليلا « 8 » ؛ منهم أبو القاسم الواسطي ، وكان « يرمى
هامش
( 1 ) الجزء السابع ، الفقرة : 704 .
( 2 ) الجزء الثامن ، الفقرة : 489 ب .
( 3 ) انظر الجزء الثالث ، الفقرة : 14 .
( 4 ) انظر الجزء الرابع ، الفقرة : 783 .
( 5 ) الجزء السابع ، الفقرة : 717 .
( 6 ) انظر الجزء الرابع ، الفقرة : 246 .
( 7 ) من مقدمة الجزء السادس ؛ وانظر الجزء السابع ، الفقرة : 192 .
( 8 ) انظر الجزء السابع ، الفقرة : 704 .