تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وقد كان للتوحيدي موقف من بعض الجماعات في عصره . فأما الفقهاء فموقفه منهم إيجابي على وجه الإجمال ، وإن انتقد بعضهم كالفقيه الداركي مثلا كما مرّ من قبل ، وهم يختلفون فيما بينهم إلا أن اختلافاتهم متقاربة « 1 » ولكنه كان يرى أنهم لا يحسنون العربية كما يجدر بهم أن يفعلوا ، فهم يقولون للتعنين « العنّة » « 2 » ، ويقولون « انماع » وهو قليل مرذول « 3 » ، وقد روى أبو حيان عن أحد فقهاء عصره أنه قال « هم خروج » ، يعني بها : هم خارجون ، فلما قيل له إن هذا لم يسمع ، قال إنه يقيس على كلام اللّه
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
أي قاعدون « 4 » . ولا يختلف موقف أبي حيان من المحدّثين عن موقفه من الفقهاء ، غير أنه حكم عليهم بأنهم « كحاطب ليل » لجمعهم بين الغثّ والسمين « 5 » ، وقد بلغ جهل بعضهم باللغة حدّا عظيما ، فروى أحدهم الحديث في النهي عن التشقيق ( أي التكلف ) في الخطب : النهي عن التشقيق في الحطب ، ولما قام إليه بعض الناس معترضا لشدة الحاجة إلى الحطب أصرّ على أنه هكذا وجده في كتابه « 6 » . أما المعدّلون فالنقص فيهم - في نظر أبي حيان - فاش جدّا « 7 » ، وقد روى خبر المعدّل الذي روى حديث رسول اللّه « اعقلها وتوكّل » : اعقرها وتوكل ؛ قال أبو حيان : « فاستثبته مغالطا لسمعي ، فكان أشدّ » ، ولما شرح له أبو حيان وجه الصواب في الحديث ، غضب المعدّل منه وعاداه وعمل على
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثامن ، الفقرة : 489 ب . ( 2 ) الجزء السابع ، الفقرة : 65 . ( 3 ) الجزء الخامس ، الفقرة : 298 . ( 4 ) انظر الجزء الأول ، الفقرة : 101 . ( 5 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 39 . ( 6 ) انظر الجزء السادس ، الفقرة : 365 . ( 7 ) انظر الجزء الأول ، الفقرة : 248 .