تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
من مدونات عن تجارب التوحيدي الشخصية وانطباعاته الخاصة عن عصره ، حسبما أشرت من قبل . والحقيقة أن في كتاب البصائر مجموعة من الإشارات إلى لقاءات التوحيدي لرجال عصره ، وفي معظم هذه الأماكن تأتي الإشارات مرفقة بالتاريخ الذي حدثت فيه تلك اللقاءات ، كأن يقول عن ابن الخلقاني : « سئل ابن الخلقاني عن هذا الحديث ( الدنيا سجن المؤمن ) سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وأنا أسمع ، فقال . . . » « 1 » ، أو يقول عن أبي زيد المروزي : « . . . وشاهدته بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة » « 2 » ، أو يقول بعد ذكره لحديث نبوي : « . . . هذا الحديث رواه لنا أبو بكر الشافعي ببغداد سنة أربع وخمسين وثلاثمائة » « 3 » ؛ وغير ذلك كثير . وكان في أحيان غير قليلة يعطينا أخبارا تفصيلية لا نجدها في أي من المصادر التاريخية أو الأدبية أو كتب الطبقات ، كما قال مثلا عن أبي القاسم التّميمي اللغوي : « وكان قدم بغداد مع عضد الدولة سنة أربع وستين وثلاثمائة ، وكان جيّد الكلام ، فسيح العارضة ، وكان يقرف بالكذب مع هذا كله » « 4 » . وكثيرا ما كان التوحيدي يبدي رأيه بشكل دقيق في بعض شخصيات عصره ، فأبو سعيد السيرافي أستاذه مثلا « كان شيخ زمانه ثقة ومعرفة ودينا وفضلا ، ومات في رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة » « 5 » ؛ وأبو حامد المروروذي أستاذه الآخر هو « شيخ أصحاب الشافعي » « 6 » وهو « أنبل من شاهدته في عمري ، وكان بحرا يتدفق حفظا للسير ، وقياما بالأخبار ،
هامش
( 1 ) الجزء السابع ، الفقرة : 656 . ( 2 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 305 . ( 3 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 200 . ( 4 ) الجزء السابع ، الفقرة : 850 ب . ( 5 ) الجزء السابع ، الفقرة : 320 . ( 6 ) الجزء الأول ، الفقرة : 452 .