تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بإسهاب ، مقررا أن الألفاظ والمعاني متواشجة متلاحمة متناسجة ، وأن الإخلال بالواحدة يؤدي إلى الإخلال بالأخرى ، وأن هذا ليس مقتصرا على العربية وحدها بل هو صحيح في اللغات جميعها ، وإنما أكّد عليه في العربية لاتساع طرقها واختلاف أسباب استعاراتها وما إلى ذلك ؛ وأما القول بأننا نفهم عن العجمي طمطمته ، « فإن ذلك المفهوم لم يكن عن تمام اللفظ وصحة التأليف ، وإنما حدث بدلالة ما كان قارّا في الصدر ومنسوخا عند العقل » . والمكان الوحيد الذي استحلّ فيه أبو حيان اللحن هو في النادرة ، لأن الصواب قد يخلّ بها « 1 » . وينبئنا كتاب البصائر عن جانب من آراء أبي حيان النقدية ، وتلخيص رأيه في البلاغة أن يتوفر في صاحبها أمور ثلاثة : الطبع الجيد ، والدرس للأدب ، وشهوة النفس لحظة الإنشاء ، وأضاف : « والسّر كلّه أن تكون ملاطفا لطبعك الجيد ، ومسترسلا في يد العقل البارع ، ومعتمدا على رقيق الألفاظ ، وشريف الأغراض ، مع جزولة في معرض سهولة ورقة في حلاوة بيان ، مع مجانبة المجتلب وكراهة المستكره » « 2 » . أما السجع فيجب ألا يكثر منه الكاتب ، بل يكون السجع في كتابته « كالطراز من الثوب ، والعلم من المطرف » « 3 » و « كالملح في الطعام » « 4 » ، وإلّا جاء كلامه ككلام النسأة والكهنة من العرب ، أو هو أشبه بكلام المستعربين من الأعاجم « 5 » ، والمهم في استعمال السجع هو أن يوضع في موضعه « وقد يسلس السجع في مكان دون مكان » ، والمهمّ بعد ذلك كله أن يوازن المرء بين الألفاظ والمعاني ، فلا تغلب الواحدة على
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول ، الفقرة : 312 . ( 2 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 187 . ( 3 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 187 ب . ( 4 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 187 . ( 5 ) انظر الجزء الثاني ، الفقرة : 187 .