تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الأخرى : « فأما من جمع بين هذه وهذه ، وكان قيّما بمنثورها ومنظومها ، عارفا باختلاف مواقع تأليفها ، فإنه الحاوي قصب الرهان ، والمعدود في أفاضل الزمان » « 1 » . هذا وقد أورد أبو حيان غير حكم نقدي على بعض ما اختاره من الفقرات ، ولكن هذه الأحكام عامة انطباعية كقوله بعد كلمة لعلي : « انظر إلى انتثار اللؤلؤ في هذا الفصل ، فإنك ترى ما يعجب . . . » « 2 » ، وقوله بعد حكمة لمحمد بن الحنفية : « هذا كلام عجيب من معدن شريف ومكانة تامة . . . » « 3 » . وقد أشار أبو حيان إلى موقفه من موضوع السرقات الأدبية ، فكان ميّالا إلى التسامح في هذه الناحية ، وقال : « ما أكثر أن يقال : أخذ فلان من فلان ، وأغار فلان على فلان ، والخواطر تتلاقى وتتواصل كثيرا ، والعبارة تتشابه دائما ، ومن عرف خواصّ النفس وقوى الطبيعة وأسرار العقل ، لم يستنكر توارد لسانين على لفظ ، ولا تسانح خاطرين على معنى حاضر ، وباطنه ظاهر » « 4 » . هذه هي الموضوعات الأساسية التي اهتمّ التوحيدي في كتاب البصائر بإيراد رأيه فيها ، ولا شك أن آراءه هذه قد منحت الكتاب سمة شخصية فارقة ، وجعلته مصدرا رئيسيا لدراسة فكر المؤلف ، كما جعلت كتاب البصائر متميزا بين سائر الكتب الأدبية العامة ، إذ لا نعرف أي كتاب أدب آخر ظهرت فيه شخصية صاحبه كما ظهرت شخصية التوحيدي في كتاب البصائر . على أن هناك أمرا آخر أعطى الكتاب تفردا بين كتب الأدب ، وهو ما فيه
هامش
( 1 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 187 ب . ( 2 ) الجزء السابع ، الفقرة : 2 . ( 3 ) الجزء الأول ، الفقرة : 448 . ( 4 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 25 ؛ وانظر أيضا الجزء الخامس ، الفقرة : 359 .
البصائر والذخائر — صفحة 293 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي