مذاهبهم وأتوا منها » « 1 » . . . كذلك عندما روى أبو حيان أن المنصور وقّع على رقعة رجل يطلب بناء مسجد : « من شرائط الساعة كثرة المساجد » ثار ثورة أعنف من ثورته الأولى ، وألقى التهمة على الرواية ؛ قال : « كيف ترى هذا الكلام ؟ تعجّب ففيه متعجّب ! ومن أين له أن كثرة المساجد من شرائط الساعة ؟ أفقلة المساجد من شرائط بعد الساعة ، أم ما ذا ؟ اللهم غفرا ! ولعل الخبر من الضرب المعمول ، والقول المنحول » « 2 » . والقول الفصل في مسألة الرواية أن يكون الحكم في قبولها أو ردّها ما يسبق في النفس منها ، وما يقترب أو يبتعد من المنطق فيها ، على أن حسن الظن لا بد أن يكون متوفرا « 3 » .
ويلحق بموقف أبي حيان من الرواية موقفه من الأقوال التي ترسل جزافا دون تعليل أو شاهد أو برهان ، وهذه غير مقبولة ، خاصة إذا جاءت عن كبير أو رئيس أو عالم ، فإنه غير معذور في ذلك « 4 » ؛ كذلك كان تعليقه على قول المأمون : « خصلتان لا تصنعان على موائد الخلفاء : نكت المخّ وكثرة أكل البقل » « 5 » ، وعلى قول ابن عباس : « الشيب في مقدمة الرأس كرم ، وفي الشارب سفه ، وفي العارض روع ، وفي القفا لؤم » « 6 » ، وعلى قول أبي العميثل في أن النعمان من أسماء الدم « 7 » ، وعلى قول يحيى بن خالد البرمكي :
« ما رأينا العقل قطّ إلا خادما » « 8 » ، وعلى قول أبي سليمان الداراني : « إذا استكملت المعرفة في القلب ، سلب العارف العمل » ، قال أبو حيان : « ما
هامش
( 1 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 20 .
( 2 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 22 .
( 3 ) انظر الجزء الثاني ، الفقرة : 20 .
( 4 ) انظر الجزء الثاني ، الفقرة : 158 .
( 5 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 158 .
( 6 ) الجزء الخامس ، الفقرة : 408 .
( 7 ) الجزء السابع ، الفقرة : 530 .
( 8 ) الجزء الثامن ، الفقرة : 287 .