عنك ، فكيف تجنح إلى خفيّ عنك وتستوحش من جليّ عندك ؟ إنك إذن من الجاهلين ! » « 1 » .
وتقترن مسألة السعي - أو العمل - في نظر أبي حيان ، كما يبدو من كتاب البصائر ، بمسألة العلم بالضرورة ، فالعلم والعمل صنوان لا يفترقان ، فإذا عري العلم من العمل كان قاصرا ، وكذلك العمل ، إذا ارتبط بالهوى « 2 » أو اقترن بحب المال « 3 » . أما الهوى فإنه « سحّار خدوع ، وقرن جدوع ، وقرين خلوب » « 4 » ، وأما حب المال فإنه لا يمكن أن يقارن قطّ بالعلم : « فالمال عرض ، والعلم جوهر ، والجوهر ما قام بنفسه والعرض ما ثبت بغيره ، والعلم من قبيل العقل والمال من قبيل الجسم ، والجسم فان وتابعه معدوم والعقل باق وصاحبه موجود ، وشهادة المال زور وشهادة العلم حقيقة ، وبيّنة المال كاذبة وبيّنة العلم صادقة ، والعلم يحتاج إلى المال ولكن للزينة والمال يحتاج إلى العلم ولكن للكمال . . . » « 5 » . والعلم في نظر أبي حيان يجب أن يؤخذ بأصالة تامة ودون النظر إلى ما يمكن أن يجلبه من أرباح ، يقول : « ولا تطلب العلم إلا بعد أن تعشق الحق عشقا ، وتموت على الحجة موتا ، وتنفر من الباطل نفورا ، وتمقت الشبهة مقتا . . . » « 6 » ، وعندما يتوفر للمرء العلم الأصيل والعمل الصالح ، فإنه يكون على الطريق إلى السلامة والنجاة : « تأهب أيها الرجل لأمرين جسيمين لا أمان لك إلا بهما ، ولا نجاة لك إلا معهما : لعلم يهديك إلى اللّه وعمل ينجيك من اللّه ، فبالعلم تقصد وبالأعمال تصل ، وبالعلم
هامش
( 1 ) من مقدمة الجزء الثاني .
( 2 ) من مقدمة الجزء الثاني .
( 3 ) من مقدمة الجزء السابع .
( 4 ) من مقدمة الجزء الثاني .
( 5 ) من مقدمة الجزء السابع .
( 6 ) من مقدمة الجزء السابع .