تعرف وبالعمل تجزى . . . وحينئذ ترى العمل زادا ، والإخلاص عتادا » « 1 » .
والحديث عن رفض المال يقودنا إلى موضوع أكثر أبو حيان من التوقف عنده في البصائر ، وخاصة في مقدماته على أجزاء مختلفة ، وهو موضوع الزهد في الدنيا ، وهو يسميها « الدار المئوفة » « 2 » و « العاجلة » « 3 » ، وينعتها ب « اللئيمة » « 4 » ، إذ المشكلة فيها تقع في أمرين ، الأول هو عدم دوامها وعدم ثباتها : « وإلا فحدثني لمن وفت ، ولمن صفت ، وعلى من بقّت ، وإلى من أحسنت ؟ » « 5 » والثاني : أنها تغرّ الإنسان وتشعره بالعظمة ثم لا تلبث أن تنقضّ عليه فتوصله إلى الخسران : « هيهات ، من ذا الذي لبس وشيها فلم يبطر ، ومن ذا الذي ثمل من خمرها فلم يسكر ، ومن ذا الذي حمي عنها فلم يضجر ، ومن ذا الذي نظر إلى زخرفها فلم يغتّر ، ومن ذا الذي سمع غناءها ولم يرقص ، ومن ذا الذي تمّ عليها وبها فلم ينقص ، ومن ذا الذي ربح فيها فلم يخسر ؟ ! » « 6 » على أن ترك الدنيا وفطم النفس عنها أمر عسير « 7 » ، « ولكن الثواب على قدر المشقة ، والجزاء على قدر العمل » « 8 » ، وإن من يستطيع أن يكبح جماح نفسه عنها يكون قد وصل إلى « باب السعادة ، ودرجة السلامة ، ووعاء النجاة ، وظرف الراحة » « 9 » ، والتوحيدي يخاطب القارئ مبينا مزايا الزهد في الدنيا بقوله : « بالزهد تملك هواك عن الجماح ، وطباعك من الغي ،
هامش
( 1 ) من مقدمة الجزء السابع .
( 2 ) من خاتمة الجزء السادس .
( 3 ) الجزء السابع ، الفقرة : 703 .
( 4 ) الجزء الثامن ، الفقرة : 269 ب .
( 5 ) الجزء الثامن ، الفقرة : 269 ب .
( 6 ) الجزء الثامن ، الفقرة : 269 ب .
( 7 ) من مقدمة الجزء الثالث ، والجزء السابع ، الفقرة : 703 .
( 8 ) الجزء السابع ، الفقرة : 703 .
( 9 ) من مقدمة الجزء السادس .