بهذا النوع من التقليب ، وهذا الشكل من الترتيب » « 1 » . ولذلك فعلى الإنسان ألا يقنط عندما يضيق عليه رزقه ، بل عليه أن يتذكر أيام السعة ويحمد اللّه عليها ، ويتوقع أن ترجع في مستقبل الأيام ، على عادة الرزق في التقلب والتحول ، وأبو حيان لذلك يستشهد بقول الشاعر :
فلا تجزع إذا أعسرت يوما * فقد أيسرت في الزمن الطويل
فلا تيأس فإن اليأس كفر * لعلّ اللّه يغني عن قليل
ولا تظنن بربك ظنّ سوء * فإنّ اللّه أولى بالجميل
« 2 » على أن موقف أبي حيان من الرزق لا يجعله يصل إلى الإيمان بالقعود بدل السعي ، إذ في رأيه أن السعي أمر ضروري جدّا للإنسان ، وأخطر ما يقع فيه الإنسان أن يستسلم « للمدافعة والوكال وحبّ الهوينا . . . والضجر والكسل وحبّ العاجلة » « 3 » ، فهذه في رأيه من أخلاق البهائم ، وهي داء دويّ ، وعلى الإنسان أن يجنح نحو الاجتهاد « فإنه كاسب النجح ، وجالب الظفر » ، كما عليه أن يتحرك باستمرار : « فإن التحرك طريق إلى المنالة مشرف على حميد العاقبة ، ولذلك قيل : الحركة ولود والسكون عاقر » « 4 » . غير أن التوحيدي كان يدرك أن المعترض قد يعترض عليه فيقول : ولم أسعى إذا كان كل شيء بقضاء وقدر ؟ وهل سعيي سوف يغيّر القضاء القدر ؟ ولذلك أعدّ الإجابة على هذا الاعتراض فقال : « أما تعلم أن الاجتهاد والحركة مدمجان في أثناء القدر ، والقصد والسعي مدرجان في طيّ القضاء ، وأنّ الذي عليك بحكم عقلك ، وصحيح نظرك ، أن تعمل بظاهر ما ألقي لك ، لأنك جاهل بحقيقة ما غيب
هامش
( 1 ) الجزء السابع ، الفقرة : 770 .
( 2 ) من مقدمة الجزء الخامس .
( 3 ) من مقدمة الجزء الثاني .
( 4 ) من مقدمة الجزء الثاني .