تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ابن أبي طالب على أخيه علي ( 7 / ف 209 ) ؛ صحيح أنه ردّ عليه ، ولكن مجرّد إيراده له يدل على ما يكنّه للبصائر - ولفرادة ما فيه أيضا - من تقدير كبير . والملاحظ في هذا النصّ أن ابن أبي الحديد لم ينقل ردّ أبي حيّان - إن صحّ أن الردّ له - على القائلين بأفضلية جعفر على علي ، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدل على أن النسخة التي كانت بيد ابن أبي الحديد مختلفة عن بعض النسخ التي استعملتها في تحقيقه . ولا بد من الإضافة أن ابن أبي الحديد أورد نصوصا من كتاب آخر للتوحيدي غير البصائر ، هو الإشارات الإلهية « 1 » ، وهذا يؤكد ناحية التذوق الفني في موقفه من أبي حيان . وقد كان البصائر موردا خصبا لعدد من المؤلفين على مرّ الزمن ، نقلوا عنه مباشرة أو بالواسطة ، منهم ابن عقيل في كتابه « الفنون » ، وياقوت في معجم الأدباء ، والوطواط في غرر الخصائص ، والصفدي في سرح العيون ، والسبكي في طبقات الشافعية وغيرهم . أما النهروالي فلعلّ المصادفة هي التي وضعت كتاب البصائر ذات يوم في يده وهو يقوم برحلته إلى الآستانة ، فنقل منه فقرا كثيرة .

مكان البصائر بين المؤلفات الأدبية عامة

عندما شرع أبو حيان التوحيدي بتأليف كتاب البصائر والذخائر ، كان مدركا لقيمة عمله ، كما كان يعرف أيضا أن الجانب الأكبر من المادة التي سيتضمنها كتابه قد جاءت في كتب أخرى ، وليس له فيها دور سوى دور المنتقي المختار ، وكانت تلك من الاتهامات التي وجّهت له حين بدأ كتاب البصائر بالظهور جزءا بعد آخر ، كما سبق أن ذكرت . ورغم ما ووجه به أبو حيان من نقد ، استمرّ في عمله ، مؤمنا به . فما الذي دفع التوحيدي إلى ذلك ، وهل
هامش
( 1 ) انظر مثلا الإشارات الإلهية : 439 و 441 .