ذكرهما ، وهو يذكر نصوصا عن « أرسطاطاليس في كتاب الحيوان » « 1 » ، وهذه قد تكون من جملة نقوله عن ابن المعتز كما سوف أبيّن بعد قليل ، والكتب في النبات ، وقد مرّ بنا ذكر كتاب أبي حنيفة الدينوري في هذا الموضوع ، وكتب خلق الإنسان ، وفي البصائر مادة لا بأس بها من طبيعتها غير أنني لم أهتد إلى مصادرها الدقيقة ، وكذلك الأمر بالنسبة للكتب في الخيل .
وليس هناك من شك في أنه كان أمام التوحيدي وهو يجمع كتاب البصائر مجموعة غير قليلة من كتب الأمثال ، كأمثال العرب للمفضل الضبي ، وأمثال أبي عبيد القاسم بن سلام ، والفاخر للمفضل بن سلمة ، وقد خرّجت هذه الأمثال حيثما وجدتها على قدر الطاقة ، والانطباع الذي يخرج به المرء من العمل فيها أن كتاب البصائر بات هو نفسه مصدرا للأمثال ، كما أنه كان مستقيا لها مما سبقه من مؤلفات .
أما موضوع النقد الأدبي فلا إشكال في مصادره لدي أبي حيان ، إذ هو ينقل بنصه على ذلك دائما من كتابين اثنين : كتاب عيار الشعر لابن طباطبا العلوي « 2 » ، وقد وصلنا ، إلا أن قراءات البصائر الجديدة فيه تتطلب إعادة تحقيقه من جديد ، وكتاب الناشئ الأكبر في النقد « 3 » ، ولم يصلنا ، وهو الكتاب الذي كان التوحيدي معجبا أشدّ الإعجاب به ؛ قال « 4 » : « وما أصبت أحدا تكلم في نقد الشعر وترصيفه أحسن ممّا أتى به الناشئ المتكلم ، وإن كلامه ليزيد على كلام قدامة وغيره ، وله مذهب حلو وشعر بديع واحتفال عجيب » .
وقبل خاتمة هذا المقطع عن مصادر الأدب لكتاب البصائر والذخائر ، أودّ
هامش
( 1 ) انظر الجزء التاسع ، الفقرات : 85 - 88 و 134 - 136 .
( 2 ) انظر الجزء الخامس ، الفقرة : 354 ، والجزء السابع ، الفقرات : 78 و 273 و 295 - 297
( 3 ) انظر الجزء الخامس ، الفقرتين : 736 و 771 ، والجزء التاسع ، الفقرة : 64 .
( 4 ) الجزء الخامس - الفقرة : 355 .