الكلم الروحانية « 1 » . أما أقوال الصوفية فمن العسير المستعصي تحديد مصادرها ، وقد كانت متيسرة لأبي حيان أكثر مما هي متيسرة لنا اليوم ، ولم أجد سوى النزر القليل من مواطن التطابق بين الأقوال التي يوردها هو وبين نصوص مجاميع الكتب التي وصلتنا حتى عصره ( اللمع للسراج ، والتعرف لمذاهب أهل التصوف للكلاباذي ، وقوت القلوب للمكي ، وآداب الصوفية وطبقات الصوفية للسلمي ) . أما كتاب حلية الأولياء الذي يشترك مع البصائر في مواطن متعددة « 2 » ، فإنه متأخر في الزمن عن البصائر . وأما أقوال الزهّاد ، فإنني أعتقد أن أبا حيان استقاها من المجاميع الأدبية الكبرى ، إلا أن نفترض أنه توفرت لديه مصادر فرعية صغيرة لا نعرف عنها شيئا يذكر .
وهناك كتابان في نوعين خاصين من التأليف كلاهما لابن أبي عون الكاتب قد نقل عنهما التوحيدي على التأكيد رغم أنه لم يذكرهما بالاسم ، أولهما كتاب التشبيهات ، وقد نقل عنه مرة فقرا متتالية بشكل لا يترك مجالا للشكّ في أنه وضعه أمامه واحتذى ترتيبه ، وذلك في الجزء الخامس من البصائر ، حيث معظم الفقرات من رقم : 89 وحتى رقم : 125 مأخوذ نصّا من كتاب التشبيهات ، الصفحات : 312 - 318 على التوالي ؛ وثانيهما هو كتاب الأجوبة المسكتة ، ولم ينقل عنه التوحيدي نقولا متتالية كما فعل في كتاب التشبيهات ، وإنما نثر نصوصه بين ثنايا الفقرات نثرا « 3 » .
ومن الكتب ذات النوع المعين في التأليف كتب الحيوان . وقد اعتمد التوحيدي على كتاب آخر غير حيوان الجاحظ وحيوانات قدامة السابق
هامش
( 1 ) انظر مثلا الجزء الأول ، الفقرة : 108 و 109 ، والجزء الثامن ، الفقرات : 15 و 404 - 408 .
( 2 ) انظر مثلا الجزء الثامن ، الفقرات : 112 و 113 و 115 و 116 .
( 3 ) انظر مثلا الجزء الثامن ، الفقرة : 36 ، والجزء التاسع ، الفقرة : 356 .