ويرد لدى التوحيدي في البصائر بعض النصوص السياسية التي لا نعرف مصدرها ، باستثناء مصدر واحد نقل عنه نصا مطولا ، وهو كتاب السياسة لأبي زيد البلخي « 1 » ، وهو من الكتب التي لم تصلنا ، ولعل النصوص السياسية الأخرى مأخوذة من هذا الكتاب . أما الرسالة التي أفادها أبو سليمان المنطقي لأبي حيان زاعما أنها لأرسطاطاليس ، فقد أدرجها أبو حيان في البصائر وقال : « وقرأها بعض مشايخ الفلسفة فقال : هي من كلام بعض الملوك ، ولا أقف على أكثر مما حكيت ، ولولا جلالتها في نفسها ما سقتها هاهنا » « 2 » .
فإذا مضينا إلى أقوال الفلاسفة في البصائر ، وجدناها كثيرة جدا ، ولكن ليس ما يبين مصدرها بدقة ، وإن كان من المتصوّر أنها منقولة عن كتب الأدب العامة والمترجمات عن اليونانية التي كانت متوفرة لأبي حيان أكثر مما هي متوفرة لدينا اليوم ، ولعل قسما كبيرا منها يرجع إلى نوادر الفلاسفة لحنين بن إسحاق . وهناك قدر من الأقوال المشتركة بين البصائر وبين كتاب الحكمة الخالدة لمسكويه « 3 » ، ولكننا لسنا على يقين ما إذا كان كتاب مسكويه قد كتب قبل البصائر أو بعده ، والأرجح أنه كتب بعده ، والشيء نفسه يمكن أن يقال عن كتاب السعادة والإسعاد لأبي الحسن العامري ، والتوحيدي يذكر العامري بالاسم « 4 » ، وهناك مقدار مشترك بين كتابه وبين البصائر « 5 » . وكذلك هو الحال بالنسبة لكتاب صوان الحكمة ، الذي وصلنا منه منتخب ومختصر « 6 » ، ولكتاب
هامش
( 1 ) انظر الجزء التاسع ، الفقرة : 475 .
( 2 ) الجزء التاسع ، الفقرة : 731 .
( 3 ) انظر مثلا الجزء الأول ، الفقرة : 45 ، والجزء الرابع ، الفقرة : 2 ، والجزء التاسع ، الفقرة :
230 .
( 4 ) انظر الجزء التاسع ، الفقرة : 482 .
( 5 ) انظر مثلا الجزء التاسع ، الفقرة : 333 و 334 .
( 6 ) انظر بعض النقول الموجودة في منتخب صوان الحكمة في الجزء الأول ، الفقرة : 108 و 109 والجزء التاسع ، الفقرات : 230 و 253 و 268 و 484 ؛ وفي المختصر من صوان الحكمة الجزء التاسع ، الفقرتين : 253 و 484 .