تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
العرب الذين لا يعرفون ذلك ( 6 / ف 199 و ) ، كما أورد بعض النوادر عمن يخطئ في النحو أو هو لا يعرفه ( 6 / 199 بفروعها المختلفة ) ، بالإضافة إلى ما كان يمرّ في الكتاب من النحو عرضا لأبي حيان أو غيره أثناء تفسير لآية قرآنية أو حديث نبوي أو بيت من الشعر . غير أن المشكلة التي يواجهها دارس مصادر البصائر بالنسبة لحفل النحو ، أنه يجد غير قول منسوب على التعميم إلى « شيخ من النحويين » « 1 » أو إلى « بعض أرباب النحو » « 2 » ، أو إلى « بعض النحويين » « 3 » ، على أن هذه الأماكن كلها تبدأ فقراتها بكلمة « سمعت » ، مما يعني أن أبا حيان كان يستعمل مصدرا شفويا وليس مصدرا كتابيا ، وهذه - على الأرجح - طبيعة مصدره في نقوله النحوية عن أبي سعيد السيرافي ، وعنه فيما يبدو أخذ أكثر مواده النحوية في كتابه ، فحديث المنصرف وغير المنصرف مصدره أبو سعيد ، وكذلك الحديث عن الأقوال في « عسى » ( رغم احتوائها على آراء سيبويه والأخفش والمبرّد ) ، وأما الكلام الطويل على « حاشا » فإن الفقرة عنه يتصدرها أبو سعيد ، فإذا سرنا في القطعة وجدنا فيها آراء سيبويه والمبرّد وأبي عمرو الشيباني والزجّاج ، لكن ما إن نصل حتى آخر القطعة حتى نتأكد من أن السيرافي هو مصدرها الوحيد ( « هذا آخر كلام أبي سعيد ، سقته لأنه تمام المعنى في لفظ مختلف فيه » ) ، وكل القرائن تدل على أن نقل التوحيدي هنا كان شفويّا . بقي أن نشير إلى أن كتاب سيبويه كان من المصادر التي استعملها أبو حيان « 4 » ، ويبدو أنه استعمله على نحو مباشر لا بواسطة السيرافي ، رغم أن السيرافي كان من كبار من تصدوا لشرحه ، ولكن يظل هناك احتمال بأن يكون أبو حيان قد قرأ كتاب سيبويه على السيرافي « 5 » .
هامش
( 1 ) الجزء الثاني ، الفقرة : 681 والجزء الأول ، الفقرة : 662 . ( 2 ) الجزء الأول ، الفقرة : 761 . ( 3 ) الجزء الأول ، الفقرة : 569 والجزء الرابع ، الفقرة : 453 . ( 4 ) الجزء الرابع ، الفقرة : 1 و 475 . ( 5 ) انظر تقريظ أبي حيان لشرح السيرافي لكتاب سيبويه في الإمتاع والمؤانسة 1 : 131 .