تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
للنظر أنه لم يدوّن أية أقوال كلامية بالذات من أقوال الجاحظ . كذلك اهتم التوحيدي بأقوال هشام بن الحكم وهشام الآخر ( الجواليقي أو الفوطي ) والإسكافي وأبي عيسى الورّاق ، وخاصة منها ما يتعلق بالتجسيم . لكن المسألة التي ما تزال مجهولة حتى الآن هو مصادره في علم الكلام ، إذ لم أجد تطابقا بين الأقوال الواردة في البصائر وما ورد في أي مصدر آخر ، وإن كان من السهل أن نقول إن كلاما شبيها بما ورد فيه قد جاء في مقالات الإسلاميين للأشعري أو سواه من الكتب ، غير أن ذلك يظل ضمن دائرة التخمين المطلق . غير أن أبا حيان نقل نصوصا من كتابين فريدين لا أظن أنهما وصلا إلينا ، أحدهما من تأليف محمد بن زكريا الطبيب في قضية كلامية : هل يكون حكيما من وجد طريقين فسلك أبعدهما وأوعرهما ( يشير إلى فعل اللّه بخلقه ) ، والثاني ردّ على كتاب الرازي من عمل الحارث الورّاق « 1 » . إلا أن قرائن الأقوال في هذا المقطع من البصائر قد تشير إلى أن التوحيدي يلخّص كلام الرجلين ولا ينقله نصّا عن كتابيهما . وبقي أن أضيف أن أبا حيان كان يعرف كتاب المقالات للكعبي ، ولكنه لم ينقل منه على ما يبدو « 2 » .

د - الطب والتنجيم

هذان حقلان لم يصرف أبو حيان عددا كبيرا من صفحات كتابه لهما ، إلا أن ميزتهما بالنسبة لمتتبع مصادر أبي حيان ، أن مصادرهما معروفة نسبيا بنصّ أبي حيان على ذلك أو بإشارته إليه . أما في النجوم فقد اعتمد أبو حيان على كتاب مذكرات أبي معشر « 3 » ، وعلى رجل يسميه « بعض أصحابنا » « 4 » ، وطبيعة
هامش
( 1 ) انظر الجزء الرابع ، الفقرة : 28 . ( 2 ) انظر الجزء الخامس ، الفقرة : 386 . ( 3 ) انظر الجزء الثالث ، الفقرة : 197 ؛ وانظر ترجمة أبي معشر في تاريخ الحكماء للقفطي : 152 . ( 4 ) انظر الجزء السادس ، الفقرة : 332 ب - ج ؛ وانظر ترجمة غلام زحل ومؤلفاته في تاريخ الحكماء : 224 .