تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
واللغة في كتاب البصائر قد تجيء في أي مكان منه دون تمهيد ، إذ يعمد أبو حيان إلى ضبط الكلمات أو إلى شرحها أو إلى تبيان استعمالاتها الخاصة في التعابير الخاصة أو إلى إيضاح الصواب من الخطأ ، أو إلى تخليص العربي من غير العربي ، أنّى خطر له ذلك ، على أثر آية قرآنية ، أو حديث نبوي ، أو حكمة منقولة ، أو شعر مروي ، أو نادرة طريفة ، أو حكاية تاريخية ، أو مقولة لأعرابي ، غير أنه في بعض الأحيان كان يعقد فقرات خاصة للشروح اللغوية ، وفي أحيان أخرى كان يشرح بالتفصيل مقطوعة كاملة من الشعر ، كما فعل عندما تعرض بالضبط والشرح لأبيات أنشدها ابن الأعرابي « 1 » مطلعها :
* المرء يكدح للحياة وحسبه خبلا حياته *
وكما فعل أيضا بكلام للرشيد « 2 » . على أن الظاهرة التي ينفرد بها كتاب البصائر هو تلك المجموعات من الكلمات التي كان التوحيدي يأتي بها مجتمعة معا ثم يشرحها مباشرة أو بعد قليل مجتمعة معا ، وكل مجموعة منها تتألف من كلمات متشابهة متساوية في عدد المقاطع وعدد الحروف مختلف بعضها عن بعضها الآخر إما بالإعجام أو بحرف واحد يتغير منها ( وقد يسير التوحيدي بهذه الكلمات من أول الأبجدية حتى آخرها ) بينما تبقى الحروف الأخرى ثابتة ، وذلك من مثل قوله ( في 5 / 246 ) : ما الشائف ، وما الخائف ، وما الزائف ، وما السائف ، وما الصائف ، وما الضائف ، وما العائف ، وما القائف ، وما الرائف ، وما النائف ، وما الطائف ، وما الآئف ، وما الحائف . وأبو حيان في ضبطه اللغوي أو شرحه إما أن يتوقف عندما يريد أن يقوله ، وهذا يعني أن الكلام له أو أنه بغير حاجة إلى استشهاد يضفي عليه
هامش
( 1 ) شرح الأبيات جاء في الفقرة : 298 من الجزء الخامس ، ووردت الأبيات بعدها في الجزء نفسه ، الفقرة : 519 . ( 2 ) كلام الرشيد في الفقرة : 489 من الجزء الثامن ، وشرحها في الفقرة : 489 ب من الجزء نفسه .
البصائر والذخائر — صفحة 253 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي