الكريم ، وذكر - في مقدمته على الجزء الأول - أنها « السبيل الواضح ، والنجم اللائح ، والقائد الناصح ، والعلم المنصوب ، والأمم المقصود ، والغاية في البيان ، والنهاية في البرهان ، والفزع عند الخصام ، والقدوة لجميع الأنام » .
ولقد كان أبو حيان التوحيدي قد درس الحديث في مرحلة مبكرة من طلبه العلم ، فأخذه - بحسب ما تخبرنا المصادر - عن أبي بكر الشاشي المعروف بالقفّال ، وأبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني المعروف بابن طرارا وأبي الحسين ابن سمعون وجعفر الخلدي وأبي سعيد السيرافي وأبي الحسن القطان وغيرهم ، ولعله أيضا سمع الحديث من الدارقطني عندما لقيه ببغداد سنة 370 « 1 » . لكن الغريب في الأمر أنه - باستثناء السيرافي الذي يشير إليه أبو حيان باسم « الثقة » - لا يظهر في كتاب البصائر لأي واحد من هؤلاء ذكر متصل بروايته للحديث النبوي ، وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدلّ على بعد الزمن بين بدايات طلبه العلم وبين تدوينه الفعلي لكتاب البصائر ، أو يدل على أن أبا حيان اهتم بنصوص الأحاديث أكثر من اهتمامه بالإشارة إلى مصادرها . على أننا نجد في كتابه بعض الأقوال المبينة عن منابع استقائه للحديث ، وبعضها مكتوب مدوّن ، ككتاب أبي عبيد القاسم بن سلام « غريب الحديث » « 2 » ، وقد كان أبو حيان شديد الإعجاب به ، يرى أنه لم يسبقه إليه أحد « والناس من بعده سلكوا طريقه » « 3 » ، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ « 4 » ، وإنه لمن اللافت للنظر أن يعتمد أبو حيان على البيان والتبيين بالذات في مجال الحديث ، وأن يؤكد هذا الاعتماد بالقول : « وقد سبق أبو عثمان إلى جمعه ( أي الحديث ) في كتاب البيان والتبيّن ، وليس على ما يأتي به أبو عثمان مزيد ، فإنه الشيخ المقدم والبليغ
هامش
( 1 ) انظر : مجتمع القرن الرابع في مؤلفات أبي حيان التوحيدي لوداد القاضي : 29 .
( 2 ) انظر الجزء الخامس ، الفقرة : 386 .
( 3 ) الجزء السابع ، الفقرة : 710 .
( 4 ) انظر حاشية الفقرة : 1 من الجزء السابع ، وكذلك الفقرة : 643 من الجزء نفسه .