كتاب البصائر بين المؤلفات الأدبية التي تقدمته :
بيّن أبو حيان منذ البداية أنه اعتمد في هذا الكتاب على مجموعة من المؤلفات التي تقدمته ، وعدّد بعضا منها في مقدمته على الجزء الأول فقال :
« جمعت ذلك . . . من كتب شتّى حكيت عن أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الكناني ، وكتبه هي الدرّ النثير ، والنّور المطير ، وكلامه الصرف الحلال ، ثم كتاب النوادر لأبي عبد اللّه محمد بن زياد الأعرابي ، ثم كتاب الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد الثّمالي ، ثم كتاب العيون لأبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الكاتب الدينوري ، ثم مجالسات ثعلب ، ثم كتاب ابن أبي طاهر الذي وسمه بالمنظوم والمنثور ، ثم كتاب الأوراق للصولي ، ثم كتاب الوزراء لابن عبدوس ، والحيوانات لقدامة . هذا إلى غير ذلك من جوامع للناس مضافات إلى حفظ ما فاهوا به ، واحتجوا له ، واعتمدوا عليه ، في محاضرهم ونواديهم ، وحواضرهم وبواديهم ، مما يطول إحصاؤه ، ويملّ استقصاؤه . . . » . ويدلّ هذا النصّ على أمرين رئيسيين ، الأول : أنّ أبا حيان اعتمد على مؤلفات كثيرة سبقته ، لا تشكّل الكتب المذكورة بالاسم والعنوان هنا إلا جزءا صغيرا منها ، والثاني : أنه اعتمد إلى جانب الكتب على روايات شفوية كثيرة ، وكلا الأمرين مما يجد مصداقيته في الكتاب بشكل بيّن لا يحتاج إلى برهان ، وسأحاول في هذا المجال أن أبيّن طبيعة اعتماده على من تقدموه ، بحسب ما تبين لي خلال عملي في البصائر ، علما أن هذه المحاولة تبقى محدودة بما اطلعت عليه من مجاميع ، بل بما وصلنا في الأصل من مؤلفات ، إذ إن الكثير من الكتب التي نقل منها أبو حيان قد ضاع بمرور الزمن - دون ريب - ولعل الأيام تكشف عنه في المستقبل . كذلك أجدني مضطرة في غير مكان إلى سلوك طريق التقدير والترجيح ، إذ لعلّي أن أجد نصا مشتركا بين البصائر وكتاب الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار - مثلا - فأقدّر أن