تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لكتابه ؟ إن الناظر في كتاب البصائر يجد أن الكتاب يفتقر إلى أي نوع من الترتيب والتصنيف ، فالمادة فيه تتوالى دون أي نظام . صحيح أننا في بعض الأحيان نجد بضع فقرات متتالية ذات موضوع واحد « 1 » ، أو هي تدور حول أقوال شخص واحد « 2 » أو أشخاص متقاربين في المنحى « 3 » ، إلا أن هذا هو استثناء على القاعدة ، ولا يشكّل بحدّ ذاته نوعا من النظام قطّ ، وهذا ما دفع معظم الدارسين المحدثين إلى الجزم بأن أبا حيان اتبع في البصائر طريقة الجاحظ « 4 » ، وخاصة في كتاب البيان والتبيين . ويفاجئنا أبو حيان في موضع من البصائر بقول يشتمّ منه أنه كان على نية ترتيب مادته البصائر ترتيبا ما ، بحيث ينتظم « كل شيء إلى شكله » ويردّ « إلى بابه » « 5 » ، أي أن تجيء تلك المادة مبوّبة تبويبا ما يسهّل الرجوع إليها ، ويمكّن القارئ من اختيار ما يريد قراءته منها . ولكنّ أبا حيان يعتذر في الموضع نفسه عن تحقيق تلك النيّة ، متذرعا بانفتات حاله وانبتات منّته « 5 » . فهل كان أبو حيان صادقا في ادعاء هذه النيّة ابتداء ؟
هامش
( 1 ) من أمثلة ذلك : الفقرات : 175 - 178 من الجزء الخامس ، إذ هي تدور حول وسائل إبعاد الهوام عن الزرع والإنسان ، والفقرات : 615 - 618 من الجزء نفسه ، فهي عن السؤدد ، والفقرات : 352 - 357 من الجزء الثامن ، إذ هي تتحدث عن الخطّ ، والفقرات : 281 - 285 من الجزء التاسع ، فهي عن الوعد ، والفقرات : 682 - 685 من الجزء نفسه ، وهي تدور حول الحياء . ( 2 ) من أمثلة ذلك : الفقرات : 185 - 187 من الجزء السابع ، فهي كلها في أقوال ثمامة بن الأشرس ، والفقرات : 191 - 195 من الجزء الثامن ، إذ كلها من كلام وهب بن منبه ، والفقرات : 46 - 50 من الجزء السادس ، وكلها أقوال لأبي العيناء . ( 3 ) من أمثلة ذلك أقوال الفلاسفة في الفقرات : 161 - 167 من الجزء الثامن ، وأقوال الصوفية في الفقرات : 463 - 469 من الجزء الأول ، والفقرات : 471 - 504 من الجزء الثاني ، وأقوال المحتضرين في الفقرات : 330 - 333 من الجزء الثامن . ( 4 ) انظر الحاشية رقم : 2 ، ص : 229 . ( 5 ) الجزء الأول ، الفقرة : 139 ؛ وانظر أيضا الجزء الخامس ، الفقرة : 451 .