تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

الكتاب

عندما شرع أبو حيان في كتابة كتابه « البصائر » كان على وعي دقيق بما يريد أن يدرج فيه ، وليس ذلك بالأمر المستغرب إذا تذكرنا الزمن الطويل الذي استغرقه الإعداد للكتاب منه . وقد أبان بوضوح عن تصوره للكتاب منذ مقدمة الجزء الأول ، إذ قدّر أن حجمه سوف يجيء في ألفي ورقة تقريبا ، وأنه سوف يحتوي على « جميع ما في ديون السماع ، و . . . ما أحاطت به الرواية ، واشتملت عليه الدراية ، منذ عام خمسين وثلاثمائة » ، وذلك على شروط معينة : « مع توخي قصار ذلك دون طويله ، وسمينه دون غثّه ، ونادره دون فاشيه ، وبديعه دون معتاده ، ورفيعه دون سفسافه » . - هذا على وجه الإجمال ، أما بالتفصيل ، فإن الكتاب سوف يحتوي على : « رياض الأدب ، وقرائح العقول ، من لفظ مصون ، وكلام شريف ، ونثر مقبول ، ونظم لطيف ، ومثل سائر ، وبلاغة مختارة ، وخطبة محبّرة ، وأدب حلو ، ومسألة دقيقة ، وجواب حاضر ، ومعارضة واقعة ، ودليل صائب ، وموعظة حسنة ، وحجّة بليغة ، وفقر مكنونة ، ولمعة ثاقبة ، ونصيحة كافية ، وإقناع مؤنس ، ونادرة ملهية ، وعقل ملقح ، وقول منقّح ، وهزل شيب بجدّ ، وجدّ عجن بهزل ، ورأي استنبط بعناية ، وأمر بيّت بليل ، وسرّ كتم على الزهد ، وحجّة استخلصت من شوائب الشّبه ، وشبهة أنشئت من فرط جهالة ، وبلادة طباع رويت بلسان عيّ ، ولفظ مرذول عن صدر حرج وفؤاد عبام » . وكما كان أبو حيان واضح التصوّر لما سوف يتضمنه الكتاب ، فقد كان واضحا أيضا في هدفه من وضعه . وهذا الهدف يتفرغ في فروع ثلاثة ، يتعلق أولها به شخصيا مؤلفا وجامعا ، ويتعلق ثانيها بقارئ الكتاب ، ويرتبط ثالثها بفهمه هو لأهمية التدوين . أما الفرع الأول فقد أبان أبو حيان أنه أراد الكتاب