تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وللمتوسط والدنيّ « 1 » ، فهو إذن « للكليل شحذ ، وللوسنان يقظة ، وللعقل سمة ، وللعي بلاغة ، وللأخرس ترجمان ، وللناسي تذكرة ، وللغرير تجربة ، وللأديب عدّة ، وللعالم عمدة ، وللخامل نباهة ، وللمجهول علامة ، وللجادّ محجّة ، وللهازل مفكهة ، وللناسك بصيرة » « 2 » ، فإذا حفظ القارئ ما فيه واعتبر به فإنه يصبح - بكلمات أبي حيان - « مخصوصا بالسعادة ، معانا بالتوفيق ، متفقا عليه بالفضل ، مشارا إليه بالنبل ، مدركا نهاية الأصل ، مجتنيا ثمرة العمر ، رفيعا عند السلطان ، بهيّا عند الإخوان ، مهيبا عند الخصوم » « 3 » . ويبقى بعد ذلك الفرع الأخير من هدف أبي حيان من وضع كتاب البصائر ألا وهو تخليد الجيد من الأدب « 4 » ، وكأنه يخشى عليه من الضياع إذا لم يكتب ، وبهذا يكون أبو حيان مشيرا إلى أهمية التدوين والحفظ في الصحف ، وكان هو - بحكم عمله في الوراقة - من أكثر الناس وعيا لهذه المسألة . وعلى ما كان في العمل الذي تصدّى له أبو حيان في كتاب البصائر من صعوبة - مضمونا وهدفا - فإنه كان شديد السرور وهو يعمل فيه ، يتقدم إليه « بشهوة تامة وحرص متضاعف » « 5 » ، وعندما قال له « بعض أهل الشرف والأدب » : لقد شقيت في جمعه ، ردّ عليه : « لو قلت لقد سعدت في جمعه لكان أحلى في عيني ، وألوط بقلبي ، وأولج في منافس روحي » « 6 » . ولكن كيف كان أبو حيان سيواجه هذا العمل الضخم ، وعلى أي ترتيب كان سيورد « رياض الأدب وقرائح العقول . . . » هذه التي اختارها مضمونا
هامش
( 1 ) من مقدمة الجزء السادس . ( 2 ) من مقدمة الجزء السادس . ( 3 ) الجزء السادس ، الفقرة : 814 ؛ وانظر أيضا الجزء الأول ، الفقرة : 93 . ( 4 ) انظر الفقرة : 353 ج من الجزء الرابع . ( 5 ) من مقدمة الجزء الأول . ( 6 ) من مقدمة الجزء السابع .