تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
التاريخ الثاني لا وجود له فيما اطّلعت عليه من مخطوطات البصائر « 1 » ( وهو أكثر مما عرفه صاحب الطبعتين الأوليين ) ولذلك فإن هذا التاريخ ( 365 ) دخيل على نص البصائر ، ولعله مما تبرع بإدخاله فيه أحد النسّاخ المجهولين . والأمر الذي لا شك فيه أن الإعداد لكتاب البصائر قد استغرق فترة طويلة جدّا من حياة أبي حيان ، باعترافه هو بذلك « 2 » ، ولكن هذا الكتاب حين أخذ يظهر تباعا « 3 » ، اكتمل آخر جزء فيه سنة 375 أو بعدها بقليل ، لأن فيه ذكرا لثلاثة أشخاص توفوا في تلك السنة ، هم أبو محمد الأندلسي والأبهري والداركي الفقيه الشافعي ، وقد نصّ أبو حيان على وفاتهم فيها ، وزاد أن الداركي منهم توفي في شوال من السنة ، وأن الأبهري مات بعده بجمعة « 4 » . وبذلك يكون كتاب البصائر قد استغرق - جمعا وتصنيفا - خمسة وعشرين عاما أو أكثر ؛ أما المدة الزمنية التي استغرقتها كتابته وحدها فأمر من المتعذر تحديده ، وإن كان من المؤكد أنه نجز قبل تبييض كتاب أخلاق الوزيرين « 5 » ، ذلك الكتاب الذي طلب ابن سعدان ، وزير صمصام الدولة البويهي ، من أبي حيان تبييضه من مسوّدته بين سنتي 372 و 375 - زمن وزارته « 6 » - ، ولكن لا نعلم هل استجاب أبو حيان لرغبة الوزير أو لا .
هامش
( 1 ) كذلك لم يرد التاريخ في طبعة الكيلاني من الكتاب . ( 2 ) مقدمة الجزء الأول ؛ قال : « جمعت ذلك كله في هذه المدة الطويلة » . ( 3 ) انظر مثلا حديثه عن ارتفاع الجزأين الأولين في الفقرة السابقة عن إهداء الكتاب ، وقوله بأنه استهدف لثلب الثالب بعد صدور ثلاثة أجزاء منه في مقدمة الجزء الرابع ؛ وانظر كذلك في الموضوع نفسه مقدمتي الجزأين السابع والثامن . ( 4 ) انظر الجزء الثامن ، الفقرة : 737 والجزء الخامس ، الفقرة : 299 . ( 5 ) انظر الحاشية رقم : 2 من ص : 230 . ( 6 ) انظر الإمتاع والمؤانسة 1 : 61 .