فأبى فحبسه ، ثم دعا به فقال له : أترغب عمّا نحن فيه ؟ فقال : أصلح اللّه أمير المؤمنين ، لا أصلح للقضاء ، فقال : كذبت ، فقال أبو حنيفة : قد حكم عليّ أمير المؤمنين بأنّي لا أصلح لأنه نسبني إلى الكذب ، فإن كنت كاذبا فإنّي لا أصلح ، وإن كنت صادقا فقد قلت : إني لا أصلح ، فردّه إلى الحبس .
721 - قال أبو يحيى الحمّاني :
رأيت نجما سقط فقيل : هذا أبو حنيفة ، ثم سقط آخر فقيل : هذا سفيان ، ثم سقط آخر فقيل : هذا مسعر ، فمات أبو حنيفة ثم سفيان ثم مسعر « 1 » .
722 - قال عبد اللّه بن داود :
كتب رجل كتابا على لسان أبي حنيفة إلى والي جرجان فوصله بأربعة آلاف درهم ، فقيل لأبي حنيفة فقال : إن كان ذاك ممّا ينفعكم فافعلوا .
723 - كان أبو حنيفة يقول :
ما صلّيت صلاة إلّا وأنا أستغفر اللّه من تركي الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر .
724 - وكان أبو حنيفة يقول :
ابن أبي ليلى استحلّ منّي ما لا أستحلّ من سنّور « 2 » .
شرح
721 أبو يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن كان يلقب بشمين محدّث مختلف في ثقته وتوفي سنة 202 ( انظر تهذيب التهذيب 6 : 120 ) .
722 التذكرة الحمدونية 2 : رقم 540 ، وقارن بمناقب أبي حنيفة للمكي : 243 و 244 .
وعبد اللّه بن داود بن عامر بن الربيع الهمذاني ثم الشعبي أبو عبد الرحمن المعروف بالخريبي محدّث ثقة عابد ، وكان يميل إلى الرأي ، توفي سنة 213 وقيل غير ذلك ؛ انظر تهذيب التهذيب 5 : 199 .
724 مناقب أبي حنيفة 1 : 263 و 270 .
هامش
( 1 ) هذا الترتيب غريب ، فإن أبا حنيفة مات سنة 150 ، ومات سفيان الثوري سنة 161 ، وكانت وفاة مسعر بن كدام سنة 153 أو 155 .
( 2 ) ل : شنوه .