وفاجأتني والطّرف نحوك شاخص * وذكرك ما بين اللسان إلى القلب
فيا فرحة جاءت على إثر ترحة * ويا غفلتي عنها وقد نزلت قربي
731 - هذه رسالة أفادنيها « 1 » أبو سليمان وزعم أنّها لأرسطاطاليس ، وقرأها بعض مشايخ الفلسفة « 2 » فقال :
هي من كلام بعض الملوك ، ولا أقف منها على أكثر ممّا حكيت ، ولولا جلالتها في نفسها ما سقتها هاهنا ، قال :
أما بعد ، فإنّ حقّا على المرء أن ينظر إلى محاسن النّاس ومساوئهم « 3 » ، وموقعها منهم في منافعها ومضارّها ، فيلتمس « 4 » المنافع لنفسه من مثل « 5 » ما نفعهم « 6 » ، وينفي المضارّ عنها من مثل ما ضرّهم ، فيوظّف للأمور وظائفها ويجعل بين طبقاتها حدودا يزايل بينها ، ثم يأخذ نفسه بتأديبها في إحياء علم ما يعلم من الأمور بالعمل ، واستجلاب علم ما جهل منها بالتعليم ، ثمّ لا يكون تأديبه لنفسه في غير وقت واحد ولا معلوم ، فإنّه واجد في كلّ حين من أحايين الدّهر « 7 » ، وطبقة « 8 » من طبقاته التي هو راكبها في كلّ حال من حالات نفسه التي تتحرّك من ضروب النّصب واللّهو موضع تأديب وتقويم لها حتى لا يكون لأهل طبقة من الطبقات ، رفيعة كانت أو وضيعة ، عليه في طبقته التي يشاركهم فيها فضل ، فإنّ امرأ « 9 » لا يلتمس أن يكون له فضل على طبقة من الطّبقات إلّا دعاه فضله
هامش
( 1 ) ل : أفادناها .
( 2 ) ل : الفلاسفة .
( 3 ) ل : وما فيهم .
( 4 ) ل : فليلتمس .
( 5 ) ل : قبل .
( 6 ) ل : ينفعهم .
( 7 ) ل : مزاجا بين الدهر .
( 8 ) ل : وطبقته .
( 9 ) ل : ما رام .