تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الطبيعية مع الغذاء في العروق إلى جميع الأعضاء ؛ والثانية : الروح النّفسانيّة التي تكون في الدّماغ ؛ والثالثة من الأرواح وأهمّها « 1 » التي تنفذ الحسّ والحركة في العصب إلى جميع الأعضاء . فهذه أقسام الجزء الأول من قسمي الطّبّ وهو العلم ، وسيأتي على أثره بعد قسم العمل كلام رائق ، وحكمة معشوقة ، ولفظ مطرب ، وبلاغة شريفة . وقد يقول العائب : أطلت هذا الفصل في الطّبّ حتى كأنّ الكتاب نصب لهذا الغرض ، أو أريد به هذا الباب ؛ واعلم أن الأمر ليس كذلك ، ولكن عنّ هذا الفصل ودلّ على حسن ونفع ، فوجب في الرأي أن يصحب جميع الغرر التي تقدّمته ليكون الكتاب آخذا من كلّ أدب بنصيب .

712 - سمعت الأنصاري يقول :

إنّ اللّه تعالى جعل على كلّ كلمة حكمة ، وعلى كلّ قول دليلا وحجّة ، ومع كلّ دعوى برهانا وبيّنة ، وعند كلّ شبهة وقفة ومهلة ، وفي كلّ نازلة نصّا « 2 » أو علّة ، ولم يسقط شيئا عن مرتبة البيان ، كما لم يرفع أحدا فوق مرتبة التّبيين ، فمن أحبّ أن يظفر بالحقّ فليطمع نفسه فيه ، مع التجرّد في الطّلب ، والتحقّق بالغرض ، ومفارقة العادة وما عليه المنشأ ، ولا يأنس بتقليد العالم حتى يتبيّن كما يتبيّن العالم ، ولا يستوحش من وحدته إذا عرف المطلوب من نفسه بكمال عقله مع وضوح حجّته .

713 - ويقال :

ما الأسودان ، والأبيضان ، والأسوءان ،
شرح
713 لم يورد أبو حيان في هذا الجزء تفسيرا لهذه المثنيات ، وإنما أورد تفسيرها في ما عددناه الجزء السادس ، فإذا كان هذا هو التاسع حقّا كما أشار إلى ذلك المؤلف ، فإن ما قدرناه سادسا هو الجزء العاشر .
هامش
( 1 ) والثالثة . . . وأهمها : سقط من ل . ( 2 ) ل : قضاء .