دعني أصل رحمي إن كنت قاطعها * لا بدّ للرّحم الدّنيا من الصّلة
لولا العشائر ما رجّيت عارفة * ولا لحقت على الأيّام من ترة
فاحفظ عشيرتك الأدنين إنّ لهم * حقّا يفرّق بين الزوج والمرة
قومي بنو حمير والأسد أسرتهم « 1 » * وآل كندة والأحياء من علة
ثبت الحلوم فإن سلّت حفائظهم * سلّوا السيوف فأردوا كلّ ذي عنت
هم أثبت الناس أقداما إذا بغتوا * وقلّ ما تثبت الأقدام في البغت
كم نفّسوا كرب مكروب وكم صبروا * على الشدائد من لأواء فانجلت
كم عين ذي حول فقّأت ناظرها * وكم قطعت لأهل الغلّ من حمة
كم من عدوّ تحاماني وقد نشبت * فيه المخالب يعدو عدو منفلت
لو عاش كبشا تميم ثمّت استمعا * شعري لماتا ومات الوغد ذو الرّمة
وصار بالعدوة القصوى يؤرّقه * خوفي فبات وجاش القلب لم يبت
تقدّمته بنات القلب طائرة * خوفا لضغم أبي شبلين منهرت
كالليث لو أزم اللّيث الهصور به * ما غضّ طرفا ولم يجزع ولم يصت
نفسي تنافسني في كلّ مكرمة * إلى المعالي ولو خالفتها أبت
كم قد وطئت على أحشاء متعبة * للنفس كانت طريق اللّين والدّعة
وكم زحمت طريق الموت معترضا * بالسّيف صلتا فأدّاني « 2 » إلى السّعة
والجود يعلم أنّي منذ عاهدني * ما خنته وقت ميسوري ومعسرتي
والضّيف يعلم أني حين يطرقني * ماضي الجنان على كفّي ومقدرتي
أهوى هواه ويهوى ما أسرّ به * ينال ما يشتهي والنفس ما اشتهت
ما يرحل الضّيف عنّي غبّ ليلته * إلّا بزاد وتشييع ومعذرة
قال العواذل أودى المال قلت لهم * ما بين أجر ألقّاه ومحمدة
هامش
( 1 ) ل : أشرفهم .
( 2 ) ل : ملتئما دان .