يقولان في المسخ بالقلب ويقولان : جائز أن يقلب اللّه خردلة في عظم جبل من غير أن يزيد فيها جسما أو عرضا ، أو ينقص منها جسما أو عرضا ، والأجسام هي الأشياء ذات الطّول والعرض والعمق ، والأعراض صفاتها التي لا توجد إلّا فيها ، ولو فارقتها لم تقم بأنفسها .
قال أحمد بن الطّيب : وأما أنا فأقول : إنّ اللّه يمتحن بما شاء من شاء ، كيف شاء ، ومتى شاء ، أين شاء ، وليس لنا أن نقترح في شيء من محنة الزّمان ولا المكان ، ولا الممتحن ، ولا صورة الممتحن « 1 » ، لأنّه العالم بمصالحنا ، القادر على تصريف أحوالنا ، الذي يرفع بعضنا فوق بعض ليتّخذ بعضنا بعضا سخريّا « 2 » ، فالممتحن بالعلم والتّمكّن غير الممتحن بالنّقص والتّوهين ، وليس لأحد على اللّه حجّة ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا .
663 - وقال أبو العيناء ، قال الأصمعي « 3 » :
دخل « 4 » ابن سعية اليهودي على معاوية فأنشده : [ الطويل ]
ولكنّما دهري رواق تحفّه * ثمانون ألفا من كميّ ومعلم
يقودون قود « 5 » الخيل أوتارها القنا « 6 » * إذا استمطروا جادت سماؤك بالدّم
سأطلب مجدا ما حييت وسؤددا * بماء شبابي أو يولول « 7 » مأتمي
هامش
( 1 ) ل : المحن .
( 2 ) ناظر إلى الآية 32 من سورة الزخرف .
( 3 ) ل : الأصمعي قال .
( 4 ) ل : نظر .
( 5 ) ل : فوق .
( 6 ) ل : القى .
( 7 ) ل : ينازل .