من أبغض الناس ، كذلك « 1 » خير النّاس من نفع النّاس ، ولا نفع مع السّباب والتّباغي ، وأرفع الناس نيّة أقدرهم على استصلاح البريّة ، ومن عجز عن تقويم نفسه الخاصّة فهو عن تقويم غيره أعجز ، والتّسرّع إلى تكذيب الأقوال آفة من آفات النّفس ، والطّمأنينة بها قبل الاختبار مضادّة لطريق الحزم ، والإصرار على التوقّف مذلّة « 2 » لسلطان العقل ، ومن لم يخلص لسانه لضميره لم يخلص ضمير غيره له ، ومن صبر على استبراء حقائق الأحوال فقد أيّد نفسه بالسّلامة من الضّلال ، ومن خفي موقع الطلبة قبله لم ينفعه قرب المطلوب منه ، ومن اهتمّ لغير ما خلق له فقد بدّل جوهره بجوهر سواه ، وكما أنّ نور الحقّ أشرق وأجلى ، فهو للعقول الرّمدة أضرّ وأعشى ، والمفلوج شخصه لا تستقيم حركاته ، وهيهات من نيل السعادة مع الهوينا والبطالة .
483 - يقال :
ثلاثة أشياء تستحبّ من الصّغير وتكره من الكبير :
البخل والجبن والحسد ، يدلّ الحسد من « 3 » الصّغير على همّة وهو قبيح من الكبير ، والبخل يدلّ منه على حزم لأنّه فيه حفظ « 4 » وهو عيب ممّن فوقه ، والجبن يدلّ على عقل لأن فيه حراسة نفسه .
484 - قيل لبزرجمهر :
ما بال تعظيمك لمؤدّبك أشدّ من تعظيمك لأبيك ؟ قال : لأنّ أبي كان سبب حياتي الفانية ، ومؤدّبي سبب حياتي الباقية .
شرح
484 ربيع الأبرار : 273 / أ ، وينسب للإسكندر في زهر الآداب : 212 وبهجة المجالس 2 :
200 ومنتخب صوان الحكمة : 158 - 159 ومختصر صوان الحكمة : 20 ب ومحاضرات الراغب 1 : 45 والشريشي 5 : 257 ولقاح الخواطر : 55 / أ .
هامش
( 1 ) ل : كذا .
( 2 ) ل : مثكلة .
( 3 ) ل : أن .
( 4 ) ل : لأن فيه حفظا .