269 ب - قد تعجّب كسرى من متعجّب منه ،
فإنّه لو اندفع الخطباء البرعة ، وأصحاب اللّسن دهرهم الأطول في القول والتّعجّب ما بلغوا شطر ما عليه حال الدّهر ، وإنّي لشريك كلّ متعجّب منه . وأزيد شيئا : وذلك أنّ تعجّبي من الراكن إلى الدّنيا ، والحالم بها ، والنائم تحت أفيائها ، والمنغمس في بحرها ، والطّالب لما منع منها أشدّ جدا ، وما أخلق العاقل المتصفّح أن يهجر اللؤم واللّئيم والدّنيا اللئيمة ، فطلبها لؤم ، ولم يطلبها إلّا من هو ألأم منها ، وإلّا فحدّثني لمن وفت ، ولمن صفت ، وعلى من بقّت ، وإلى من أحسنت ؟
هيهات ، من ذا الذي لبس وشيها فلم يبطر ، ومن ذا الذي ثمل من خمرها فلم يسكر ، ومن ذا الذي حمي عنها فلم يضجر ، ومن ذا الذي نظر إلى زخرفها فلم يغترّ ، ومن ذا الذي سمع غناءها ولم يرقص ، ومن ذا الذي تمّ عليها وبها فلم ينقص ، ومن ذا الذي ربح فيها فلم يخسر ؟
270 - قال يعقوب :
قد ريّث فلان نظره يريّثه ترييثا ؛ نظر العتّابيّ إلى رجل من أصحاب الكسائي فقال : إنّه ليريّث النّظر . وقد رنّق النّظر ، وأصله من ترنيق الطّير إذا جعلت ترفرف ولا تسقط .
271 - قال يعقوب :
انتضى سيفه ، وانتضله ، وامتشقه ، وامتشله ، واخترطه ، وامتلخه ، وقربت السّيف : جعلته في القراب ، وهو الجربّان ، وتخفّف : الجربان . ولأقيمنّ أودك ودرأك وجنفك . وفلان يتبرّض ما عند فلان أي يأخذ منه القليل بعد القليل ، ويقال : برضت له أبرض برضا ، ونضضت له أنضّ ، أصله من البئر النّضوض والبروض ، وهي التي يأتي ماؤها قليلا قليلا . ويقال : ذلاذل الثّوب : أطرافه . ويقال : عجمته العواجم .
ويقال : رجل منجّذ - بالذال منقوطة - ومجرّس ، ومقلّس ، ومنقّح ؛ هكذا قال . وفهمت ذاك في عروض كلامه ، وفي فحوى كلامه - بالمدّ والضمّ .