تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

256 - سئل سفيان بن عيينة :

هل حرّمت الصّدقة على أحد من الأنبياء قبل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبل عترته الطّاهرة ؟ قال : ألم تسمع قول إخوة يوسف :
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
( يوسف : 88 ) وهم لا يعرفون يوسف ، يريدون أن يتصدّق عليهم وعلى يعقوب .

257 - سئل سفيان بن عيينة عن الكراهية لرفع الصوت وكثرة الكلام عند الميّت وفي الجنازة قال :

لأنه الحشر إلى الآخرة ، ألم تسمع قوله :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
( طه : 108 ) فلتعظيم الموت استحبّ قلّة الكلام .

258 - وسئل عن قوله صلّى اللّه عليه :

لا يضرّ المدح من عرف نفسه ، قال : ألم تسمع قوله
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
( يوسف : 55 ) ، وقول العبد الصالح :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( الدخان : 18 ) ، أي لكم ناصح أمين ، فمن عرف أنّ ما به من نعمة فمن اللّه تعالى فلا بأس
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( الضحى : 11 ) ، وإن أثنى عليه غيره عرفت أنّ ذلك ستر اللّه تعالى ونعمته ، ألم تسمع قول اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( مريم : 50 ) ، وكان محمد صلّى اللّه عليه لسانه الذي أنطقه اللّه تعالى عنه ، فأكذب من قال فيه غير الحقّ :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( النحل : 120 ) ، وقال :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
( آل عمران : 67 ) ، فهذا اللسان الصّدوق . وقال ابن مسعود : إنّي لأعلمكم بكتاب اللّه تعالى وما أنا بخيركم ؛ وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إنّ بين جنيّ علما جمّا فسلوني قبل أن تفقدوني . فمن عرف أنّ الأمر من اللّه تعالى لم يضرّه المدح ، لأنّه قد عرف نفسه ، ولا يضرّ ثناء من أثنى عليه كقول عمر : اغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيرا ممّا يظنّون .