تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الغايات معوقة ، فمن أهمل ما ظهر فقد جهل الممكن ، ومن بحث عمّا بطن فقد حاول الممتنع ، أخبرك مكنون غيبه فيك ، وخبرك في ظاهر إعلامه لك ، فكان الإخبار لمكان الالهيّة ، وكان الإعلام لمكان العبوديّة ، فلا تدع عبوديّة هي قائمة بك ومنطوية فيك ، لإلهية غائبة عنك عالية عليك ، فاستيقن أنّك مطلق الظاهر ، مأسور الباطن ، مخيّر العلانية ، مملوك السّرّ ، ولو تمكّنت كلّ التّمكّن كنت غنيّا بنفسك ، مستقلّا بشأنك ، ولو حصرت كلّ الحصر كنت غير مخاطب ولا مطالب ، وإن أفنيت حالك بين اختيار ظهر لك ، واضطرار بطن فيك . ثمّ قوّم اختيارك بالاحتجاج عليك ، ورفع اضطرارك بالجهل عنك ، وصرت ترى إساءتك فتندم ، وتشهد حسنتك فتفرح ، ولو جبرنا بالجبر ما وجدت ندامة ولا فرحا ، ولو تمنّينا بالاختيار ما سألت التوفيق ، فهو أمر مسند إلى اللّه تعالى لعلمه الغائب عنك . وقوّم - أيّدك اللّه - توحيدك ، وصحّح عقيدتك ، وصفّ فؤادك ، وزكّ عملك ، وأثبت لربّك على قدم الصّدق ، واستقص حسابك على نفسك ، فإنّ من تعرضه عليه بصير بك ، ومتى رأى استقصاءك أغضى ، ومتى رأى إغفالك ناقش .

239 - لأشجع :

[ الطويل ]
فإن تك قد صدّت فخير من النّوى * على كلّ حال هجرها وصدودها
فكن حيث كانت من بلاد فإنّه * عسى بعد يأس أن ينالك جودها
تقرّب ما تهوى بحسن عداتها * ويأبى علينا ليّها وجحودها
وأطيب ريق ريقها بعد هجعة * وأحسن شيء مقلتاها وجيدها

240 - قال ثعلب :

العرب تقول : رأيت حدائق وجنانا كأنّها حدائق
هامش
239 لم يوردها الدكتور خليل بنيان الحسون في ما جمعه من شعر أشجع ( أشجع السلمي : حياته وشعره ، بيروت ، 1981 ) .
البصائر والذخائر — صفحة 72 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي