الحكيم ، وحين قرأ ابن مقسم في وصف فرعون إنّه كان من الغالين ( ص : 75 ) بالغين معجمة وقال : لا أصفه بالعلوّ بل الغلوّ ، لأنّ اللّه تعالى قد نهى عن الغلوّ في قوله
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
( النساء : 171 ) ، وهذا النّهي وإن توجّه إلى أهل الكتاب فإنّ المعنى فيه يعمّ الخلق ، لأنّ العلّة قائمة والحجّة بيّنة . ولابن مقسم في القرآن كتاب يسمّيه « الأنوار » « 1 » يقدّم على كتب كثيرة .
227 ج - أما أنا فلم أر في القرآن كتابا أبعد مرمى ، ولا أشرف معاني من كتاب لأبي زيد البلخي ،
وكان فاضلا يذهب في رأي الفلاسفة ، ولكنّه تكلّم في القرآن بكلام دقيق لطيف ، وأخرج سرائر ودقائق وسمّاه « نظم القرآن » ، ولم يأت على جميع المعاني المطلوبة منه . وللكعبيّ أبي القاسم كتاب في التفسير يزيد حجمه على كتاب أبي زيد ، ومات أبو زيد في سنيّ نيّف وثلاثين وثلاثمائة ، ويقال له « جاحظ خراسان » « 2 » . ولمّا ظهر أحمد بن سهل أراده على الوزارة فأبى ، فوزّر أبو القاسم ، وكتب أبو زيد ، وهلك أحمد عن عمر قصير « 3 » .
228 - قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
إذا كانت في رجل خلّة من خلال الخير غفر له ما سواها لها ، ولا أعطي فقد دين ولا عقل ، لأنّ فقد
شرح
227 ج نقل ياقوت هذا النصّ في ترجمة أبي زيد أحمد بن سهل البلخي ( معجم الأدباء 3 :
77 - ط . دار المأمون ) عن كتاب البصائر وذكر أن أبا حيان يرويه عن أبي حامد .
هامش
( 1 ) ذكر في الفهرست أنه « كتاب الأنوار في علم القرآن » وعند ياقوت « كتاب الأنوار في تفسير القرآن » .
( 2 ) هو عند ياقوت 3 : 79 نقلا عن « النظائر » لأبي حيان ( ولعل صوابه : البصائر ) .
( 3 ) استولى الأمير أحمد بن سهل بن هاشم على مرو وبلخ وتخومها وشقّ عصا الطاعة على نصر بن أحمد بعد أن كان أحد قواد إسماعيل بن أحمد ، ولم تطل مدته بل حاربته جيوش نصر فأسر ، وأنفذ إلى بخارى ومات في الحبس سنة 307 ( الكامل لابن الأثير 8 : 117 - 120 ) ؛ وقد حاول أحمد بن سهل أن يستوزر البلخي فأبى فأصبح الكعبي وزيرا وأبو زيد كاتبا ، وعظم محلهما عند أحمد ( راجع ترجمة البلخي في ياقوت 3 : 75 و 70 - ط . دار المأمون ) .