تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بالبصرة من المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم ؛ أمّا بعد ، فإنّ هذا الأمر محفوظ ، من يرد فيه الإصلاح يهده اللّه ويصلحه ، ومن يسيء فإنّ سوءه على نفسه ، فاتقوا اللّه تعالى فإنّ اللّه
قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( الحديد : 8 ) وأطيعوا فمن أطاع فليس عليه سبيل
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( الفتح : 10 ) وإنّ اللّه قد أفضل عليكم أن هداكم من الضّلالة ، وبصّركم من العمى ، وأوسع عليكم من الرّزق ، واستخلفكم في الأرض ، فانظروا كيف تعملون ، وإنّ اللّه قد أحضركم القتال في سبيله ، فاشكروا للّه نعمته فإنّه زائدكم ما شكرتم ، إنّ اللّه غفور شكور . أمّا بعد ذلك فأعينوا أميركم على أمر اللّه تعالى ، وآزروه مؤازرة حسنة جميلة ، ومن رأيتم ينتهك حدود اللّه فانهكوه ولا تهاونوا ، فإنّه من يقم على أمر اللّه جلّ اسمه فإنّ اللّه تعالى ناصره ، وليست منزلة المسئ كمنزلة المصلح ، وعد اللّه المصلح الجنّة ووعد المسئ النار ، قال اللّه وقوله الحقّ :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( ص : 28 ) . أمّا بعد ذلكم فإني كتبت إليكم في شأن المصاحف ، ولم أفعل فيها الذي فعلت حتى اختلف فيها كثير من النّاس فظلموا أنفسهم فيها ، وحتى إن الرجل ليحلف باللّه ما يسرني أنّي كتبت من مصحف فلان فإنّ لي مالا عظيما - يرضى ما عنده ، ويزكّي نفسه ، ويسخط ما عند صاحبه . وإنّ كتاب هذا المصحف من فضل اللّه جلّ اسمه على عباده ، وتمام نعمته عليهم ليكون أمرهم جميعا ولا يختلفون فيه كما اختلف أهل الكتاب قبلهم ، وإنّا قد حرصنا أن نستثبت فيه ، وإن عمر أمير المؤمنين كان من آنسنا بالقرآن ، وأحرصنا على تعليمه ، وقد كان كتب عامّته من فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله ، فجمع به رهطا من المسلمين ممّن نفع بقراءته ، وظنّوا أنّ عنده علما بالكتاب منهم ، فقام هو وهم