لا صدور لها ، لو كانوا من الطّير لكانوا رخما ، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا .
559 - قال سليمان بن جرير :
إنّ الرافضة احتالت لأنفسها بحيلتين لا يطاقون معهما ، إحداهما : القول بالبداء ، والأخرى إذا وقع اختلاف قالوا بالتقيّة ، فهاتان خصلتان .
560 - سمعت بعض الشّيعة يحكي قال ، قال أبو حنيفة يوما لجعفر بن محمد رضي اللّه عنهما :
بما فضلتم النّاس ؟ قال : فضلناهم بأنّ الأمّة كلّها تمنّت أنّها منّا ، ولم نتمنّ أنّا منها .
561 - وقال جعفر رضي اللّه عنه :
يا أبا حنيفة ، ما الأمر بالمعروف ؟
قال : أن تعظ بالجميل ، وتأمر بالخير ، وتنهى عن المنكر ، قال : ليس كذا ، إن المعروف أمير المؤمنين ، والمنكر الذي ظلمه وجحده ميراثه وحمل الناس على بغضه .
يا أبا حنيفة ، ما النّعيم الذي يسأل الناس عنه في قوله تعالى :
لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
( التكاثر : 8 ) ؟ قال : صحّة البدن والقوت من الطعام والشّراب ، قال : لا ، ولكنّ النّعيم أهل البيت رضي اللّه عنهم .
يا أبا حنيفة ، أخبرني عن سليمان بن داود كيف تفقّد الهدهد من بين الطير كلّها ؟ قال : لا أدري ، قال : لأنّ الهدهد يرى الماء في الأرض كما يرى الدهن في القارورة ، فضحك أبو حنيفة قال : فلم لا يرى الفخّ حين يأخذ بعنقه ؟
شرح
559 سليمان بن جرير هو رأس السليمانية من فرق الشيعة ، وهذه الفرقة تزعم أن الإمامة شورى وأنها تنعقد برجلين من المسلمين ، وتصحّ إمامة المفضول مع قيام الفاضل ، وأثبتوا خلافة أبي بكر وعمر ، وطعنوا - كما يقول أبو حيان - على الرافضة لقولهم بالبداء والتقية ؛ انظر أقوال سليمان في كتب الفرق ، وراجع الوافي بالوفيات 15 : 360 .
561 الموفقيات : 76 - 78 ومناقب أبي حنيفة 1 : 143 .