تحذير ، وليس كذلك التّبشير ، فإنه مقصور على إعلام الخبر ، وسمعت من يقول : فلم قال اللّه تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( آل عمران : 21 ) وهذا محذور ، فقلت : أرجو أن أحكيهما لك وأعرضهما على عقلك ، ليكونا عندك : إنّما قال اللّه لهم ذلك على وجه التّهزّؤ بهم ، ألا ترى أنه قال تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( الدخان : 49 ) وهو الذّليل اللئيم ، كما تقول للرجل : يا عاقل ، كانيا عن حمقه ، لأنّك تكره اللفظ لبشاعته ، وتضمر المعنى للحاجة إليه ، ولو أفصحت باللفظ الأخصّ عن المعنى الأخصّ عاد سفها وصار خصومة . والجواب الآخر أنه قال : إنّ هذا الإعلام قد تعلّق بخبر لأنّه قد حاشهم إلى الجنّة بهذا التحذير ، ويقال : معنى بشّرته أي أظهرت على بشرته ذلك .
وأما كسر « نذار » فبناء ، نظيره : حذار ونزال وتراك ، وقطام وحذام وقيل : إنهم أشاروا بهذا البناء إلى تكرير الفعل كأنّهم قنعوا به عن قولهم :
احذر ، واترك ، واللّه أعلم .
وأمّا قوله « داهية إدّ » فهي الشّديدة ، من قولهم : آدني الأمر أي أثقلني ، يئودني ، وقد ردّ هذا جماعة من العلماء وقالوا : لا يكون منه إدّ إنما يكون آئد ، مثل قال يقول فهو قائل ، وأدي يأدو إذا قتل الصيد فهو آد ، يا هذا ، وقد يلتبس الأمر على من لم يكن ذا مهارة في هذه المواضع الخفيّة ؛ وكان القاضي أبو حامد يقول : من كان نصف طبيب فإنّه يقتل العليل ، ومن كان نصف فقيه فإنّه يحلّل المحرّم ، ومن كان نصف نحويّ فإنّه يلحن أبدا ، ومن كان نصف لغويّ فإنه يصحّف أبدا ؛ هذا قوله ، وليس الكمال مأمولا للخلق ، لكنّ الحكم للغالب الأكثر ، والشائع الأفشى .
وأما قوله « خبوط باليد » فهو ضروب باليد على جهل بمواضع الضّرب ، وكذلك اللّبوط بالرّجل .
وأمّا قوله « أتكلّم فذّا » فالفذّ الواحد ، ولا يطلق في ذات اللّه تعالى الواحد