تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وأما قوله « مثل بين يديه » فمعناه وقف وقام ، وكأنّه صار مثالا ، لأنّ المثال يقابل المماثل ، وقيل في قوله :
مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
( الفتح : 29 ) أي صفتهم ، وجمع المثال مثل ؛ وفيما ترجم من كلام أفلاطون أنّ الأشياء قبل الوجود كانت مثلا في نفس الباري ، فعلى ذلك اخترعها ؛ وهذا رأي فاسد وخيال مضمحلّ لأنّ قوله : الأشياء قبل الوجود باطل عنده ، لأنّ القبل من الأشياء ، ويستحيل أن تكون الأشياء تسبق شيئا من جملة الأشياء ، وهذا لا قوام له من العقل ، وقوله : قيل الوجود مغالطة لأنّ الوجود أيضا مغمور بالاسم العامّ للأشياء . وأما قوله : مثلا في نفس الباري ، فما أبعد هذا من الحقّ ، هل كانت المثل - إن كانت أيضا - إلّا أشياء ، وكأنّه قال : الأشياء كانت أشياء في نفس الباري ، ومتى جاز مع هذا أن تكون نفس الباري ظرفا للمثل ، لأنّ قوله : في نفس الباري ، وامئ بهذا ، ومشير إلى هذا ، وعاطف على هذا ، فإن كان ضيق العبارة أفضى به إلى هذا ، فليأت ببيان أتمّ من هذا ، وباعتذار يقرّب هذا ، وليس الفنّ غرضي هاهنا ، ولكن عنّ هذا على عادة ما تضمّن هذا الكتاب ، فتكلمت حسب الطاقة ، نافيا عن اللّه المستحيل ، وناصرا للتوحيد . وجمع المثال : أمثال ، وجمع الأمثال : أمثلة
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
( النحل : 75 ) أي بيّن اللّه أمرا في معرض ليس عندكم ، وعلى هذا تقول لصاحبك : إنّما مثلك مثل رجل قال كذا وفعل كذا ، ويقول كذا ويفعل كذا ، فيعرض شأنك عليه في صورة يسرع إليها وهمه ، ويقرب منها فهمه ، فتسقط المنازعة ويتسهّل المراد . فأما البيت فقديم ، أعني الذي أنشد الرشيد « 1 » ، وسمعت بعض الشّيعة يقول : البيت لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قاله لعبد الرحمن بن ملجم لعنه
هامش
( 1 ) يريد قوله : أريد حياته ويريد قتلي . . . البيت .