تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الفرد ، ولا ندري لم ذاك ، ويطلق الوتر وإن لم يكن واحدا بالإطلاق ، بل يكون واحدا وثلاثة وخمسة وسبعة ، وعلى هذا جرّا ؛ وأما الفرد في أسماء اللّه تعالى فسائغ شائع . قال أبو حامد : ولا يقال في اللّه تعالى هو فريد وحيد ، وإن قيل فرد واحد ؛ ولم يوضح وجه المنع من ذلك ، والنّفس تشهد بصحّة ما قال ، ولكنّ البرهان مفقود ، وشهادة النّفس مع فقد الدليل كصدودها بعد ظهور الدّليل . وأمّا قوله « تؤاما » فإنّ أصحابنا يقولون هذا [ خطأ ] ، لأنّ الواحد لا يكون تؤاما ، إنّما يكون الاثنان توأمين ، هكذا قال يعقوب : هذا توأم هذا ، أي هذا ولد مع هذا ، واعتذر لعبد الملك بعض أصحابنا فقال : لعله أراد تؤاما على الجمع كما قال الشاعر « 1 » : [ الرجز ]
قالت لنا ودمعها تؤام * كالدّرّ إذ أسلمه النّظام
على الذين ارتحلوا السّلام
قال : كأنه أراد بالتّوام التّوائم ، والتّؤام في شعر المرقّش الأصغر « 2 » : ودرّا توائما ، كأنّه جمع تائمة وإن لم يسمع . وأما قوله « نهس اللحم » فمعناه يأخذه بأسنانه ومقاديم فمه ، ومنه : تناهست الكلاب الجيفة ، وجمعها جيف . وأمّا قوله « يلغ الدم » فهو من نعت الكلب إذا احتسى الدم وجرع فيه ، والميلغة : ما يلغ فيه الكلب ، اللام مفتوحة ، والمولغ : صاحب الكلب ، والوالغ والمولغ : الكلب ، وفي الناس استعارة إذا كثر سفكهم للدماء . والشافعي يروي خبرا في نجاسة الكلب ، ويوجب غسل الآنية من ولوغه سبع مرّات ، أولاهنّ أو أخراهنّ بالتراب ، وأبو حنيفة يواطئه على النّجاسة ولا
هامش
( 1 ) الرجز في اللسان ( تأم ) ، ونسبه لحدير عبد بني قميئة من بني قيس بن ثعلبة . ( 2 ) هو قوله ( المفضليات : 501 ) :تحلّين ياقوتا وشذرا وصيغة * وجزعا ظفاريا ودرا توائما