عينه ، وإن قيل : أشفار على الجوار جاز - لا يجود إبصاره ، لأنّ شفر عينه يفرّق الشعاع المنبثّ المضاء ، فأمّا السّواد فجامع لأقطار الضوء وناظم ما تفرّق من النّور ، ومسدّد بالنظر نحو المقابل ؛ وهذا أيضا تطويل لا يدخل فيما نحن منه بسبيل ، فما أصنع وحلاوة الحديث قد أخذت بسمعي وبصري ، وعرّضتني للأئمة من يعزّ عليّ ؟
وأمّا قوله « أورى نارا » فمعناه استخرج ، يقال : ورت النار ووريت ، يقال في كلام العرب : وريت بك زنادي ، وزهرت بك ناري ، فأمّا وراني الحقد فمعناه : أنضجه وطبخه ، والعرب تقول إذا سمعت عطسة من لا تحبّ :
وريا ، ينصبون على مذهب الدّعاء ، أي ألزمك اللّه تعالى هذا ، وفي خلافه يقولون : عمرا وشبابا .
فأما الغلاصم فجمع غلصمة ، وهي العجر التي على ملتقى اللّهاة والمريء ، إذا ازدرد الآكل اللقمة فزلّت عن الحلق ودخلت في الغلصمة ، والحنجرة رأس الغلصمة ؛ هذا لفظ الأصمعي .
وأما المعاصم فجمع معصم وهو موضع السّوارين وأسفل ذلك قليلا .
وأما البراجم واحدتها برجمة ، وهي ملتقى رؤوس السّلاميات من ظهر الكفّ ، إذا قبض الإنسان كفّه نشزت وارتفعت ، وبها سمّيت البراجم من بني تميم ؛ هذا أيضا لفظ الأصمعي .
وأما قوله « الوعر » فالخشن ، ولا يقال إلّا في الطريق ، ولا يقال في الثوب الخشن وعر لا مجازا ولا تحقيقا ، يقال : طريق وعر . وقد سمع وعر - بحركة العين - ، وطرق أوعار ، ورأيت شاعرا قال : طرق وعر ، فعيب عليه وقيل له : أنت لا تقول : قوم قائم ، لا تصف الواحد بصفة الجماعة ، ولا تصف الجماعة بصفة الواحد ، فقال : أنتم لا تقولون « قوم نائم » وقد قال اللّه تعالى :
فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ
( ص : 59 ) ، ودار الكلام وانتهى .
وأما قوله « نذار » فمعناه النّذير والإنذار ، وكأنّ الإنذار إعلام إلا أنه مع