اللّه ، حين علم أنّه ضاربه على هامته ، وسائل دمه على شيبته ، قال : والدليل على ذلك قوله « من مراد » ، وعبد الرحمن مراديّ ؛ وأصحابنا يأبون هذا الكلام ، ويقولون : البيت لعمرو بن معدي كرب ، وقد جاء في ديوانه ، ولكنّ الشيعة إذا سمعوا هذا الكلام رموا قائله ببغض عليّ ، وقذفوه بكلّ قبيح ، والفتنة منهم شديدة ، والبلاء عظيم ، ولو لم يكن من عجائبهم إلّا تشريف عليّ ، ونشر فضائله ، والاقتداء بأفعاله ، لكان ذلك حقّا وصدقا وطاعة ، ولكن يتّصل بهذا ما يهدم هذا ، ونعوذ باللّه من الحور بعد الكور « 1 » .
وأمّا نصبه « عذيرك » فإجماع من النّحويين ، قالوا : معناه من يعذرك ، وإنّ الفعل أوجب النّصب لأنّك لو خفضت بغير خافض ولو رفعت استحال خبرا ، وليس الغرض المرميّ ولا المراد المغزوّ أن يكون عذيرك من خليلك من مراد ، فلما بطل الوجهان صحّ الثالث أعني النّصب ، كأنّه أريد به خيرا ويريد بي شرّا ، أي هات الآن من يعذرك ومن عاذرك ، وكأنّ العذير هاهنا فعيل بمعنى فاعل ، ولهذا نظائر .
وأما قوله « شؤبوبها » فجمعه شآبيب وهي الدّفع ، ويسمع أيضا في وصف الناس ، يقال : خرجت في شؤبوب من الناس أي دفعة ، في قطعة ، في فوج .
وأمّا قوله « قد همع » فمعناه سال ، وأمّا العارض فهو الذي يستطير من البرق كأنّه يعرض أو يطول لأنه يكون ذا طول مرّة وذا عرض مرّة . « لمع » معناه لاح وأخذ العين ، ويقال : التمع فلان إذا أبصر شيئا يحسر عينه ، ومعناه يكلّ أي يأخذ حدّتها ويذهب بضيائها ويفرق شعاعها ، والشّعاع إذا تفرّق من منبثّ البصر كلّ الناظر ، وصار المغرب من الناس - أعني من اشقرّت أهداب
هامش
( 1 ) الحور بعد الكور : النقصان بعد الزيادة ؛ ومثل العرب الحور بعد الكور ، انظر فصل المقال :
175 .