يغسل هكذا ، ويرى له ثمنا ، والشافعي يرى له قيمة لنجاسة عينه ، ومالك يرى أنّ الكلب طاهر ولحمه مأكول ، ووجوه اختلاف الفقهاء متقاربة ، وأدلّتهم مستوسقة ، وإنّما البلاء كلّه من أصحاب الكلام الذين يظنّون أنّ التوحيد لا يصحّ إلّا بنظرهم ، والدّين لا يثبت إلّا بنصرتهم ، والحقّ لا يعرف إلّا بمقاييسهم ، وهم عن أسرار التوحيد في أبعد مطرح وأنأى منزح ، واللّه تعالى أجلّ من أن يصحّح توحيده عقول خلقه ، ومقاييس عباده ، وظنون العاجزين عن الحقائق ، وآراء المضروبين بالنّقص .
490 - وأنشد لأبي على البصير :
[ الهزج ]
أتينا بعدكم مكّ * ة حجّاجا وزوّارا
وحرّمنا لربّ النّا * س أشعارا وأبشارا
ولبّيناه لا نسأ * م إقبالا وإدبارا
لكي يغفر إنّ الل * ه قدما كان غفّارا
وقلّدنا وسقنا البد * ن قد أشعرن إشعارا
ومن جمع تزوّدنا * إلى الجمرة أحجارا
ومسّحنا من الكعب * ة أركانا وأستارا
وجئنا القبر قبر المص * طفى أحمد زوّارا
وقال الناس هل أحد * ث هذا لك إقصارا
وهل أحسنت للتّوب * ة من قلبك إضمارا
فلمّا شارف الحير * ة حادي إبلي حارا
وقد كاد يغور النّج * م للإصباح أو غارا
فقلت احطط بها رحلي * ولا تحفل بمن سارا
فجدّدنا عهودا س * لفت منّا وآثارا
وقضّينا لبانات * لنا كانت وأوطارا