قد أورى نارا ، فأقلع عن رؤوس بلا غلاصم ، ومعاصم بلا براجم ؛ مهلا مهلا بني هاشم فبي سهل لكم الوعر ، وصفا لكم الكدر ، ونذار نذار من حلول داهية إدّ ، خبوط باليد ، لبوط بالرّجل .
فقال عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، أتكلّم فذّا أم تؤاما ؟ فقال : بل فذّا ، فقال : اتّق اللّه يا أمير المؤمنين فيما استرعاك ، ولا تجعل الشّكر بموضع الكفر لقول قائل ينهس اللّحم ، ويلغ الدّم ، فو اللّه لقد حدوت القلوب على طاعتك ، وذلّلت الرجال بمحبّتك ، وكنت في ذلك كما قال أخو بني كلاب « 1 » : [ الرمل ]
ومقام سيّئ فرّجته * بلساني ومقامي وجدل
لو يقوم الفيل أو فيّاله * زلّ عن مثل مقامي وزحل
فأمر به فردّ إلى محبسه ثم قال : لقد دعوت به وأنا أرى مكان السيف من صليف « 2 » رقبته ثمّ ها أنا قد رثيت له ، وليس من الاحتياط أن يترك .
489 ب - تفسير حروف في هذا الكلام للرشيد قد اشتمل على عربيّة علويّة ،
وقد روي أوّل الكلام لعبد الحميد ، والنسب إليه أكثر ، وهو به أليق ، وما أضع بهذا من الرشيد ، ولكن للصناعة موضع لا تأتي عليه الخلافة :
أما قوله « يرسف » فمعناه : يمشي مشي المقيّد ، وصورته شائعة لأنّ المقيّد يقصر خطوته ، يقال منه : رسف - بالسّين غير معجمة ؛ والماشي كذلك راسف .
هامش
( 1 ) أخو بني كلاب هو لبيد بن ربيعة العامري ، والبيتان في ديوانه : 193 و 194 ، وانظر البيان 1 : 263 والمختار من شعر بشّار : 164 ومجموعة المعاني : 76 ومعجم البلدان 6 : 155 ( ط . وستنفلد ) واللسان ( زحل ، زيخ ) والتاج ( زاخ ، زوح ، فيل ) .
( 2 ) الصليف : عرض العنق .