677 - سمعت بعض أصحاب الورع يقول :
ترك ما لا يعني صعب .
وكان بعض المشايخ ممن يتحلى بالحكمة ويتظاهر بالفضيلة دخل حمّاما فوجده حارا ، فقال لمن بجنبه : ما أحرّ هذا الحمام ؟ قال هذا : ذاك كأني لا أعلم أنك تجد من حرارة هذا البيت ما أجد ، حتى تتجرّد « 1 » لهذا القول وتشغل « 2 » نفسي بهذا الخبر ، وتقيّد لسانك « 3 » بهذا اللفظ ، فما الذي أفاد هذا أحدنا ؟ ولقد أخذ هذا الشيخ مأخذا صعبا ؛ وقيل : من التّوقّي ترك التّجنّي ، وترك الإفراط في التوقي « 4 » ؛ وكأنّ هذا الرجل قريب « 5 » من صاحب الزّبيبة ، فإن رجلا رؤي بمنى وعرفات وبيده زبيبة « 6 » وهو ينادي : ألا من ضاعت له زبيبة ؟ فقيل له :
أمسك ، فإنّ هذا من الورع الذي يمقته اللّه عزّ وجلّ ، وللنفس حصة ولها استراحة « 7 » وعليها منها كرب ، ومع التزمت « 8 » تطلّق ومع التّقبّض هشاشة ، ومع التعمّل « 9 » دماثة ، وللإنسان من كلّ شيء حظّ ، ولكل شيء منه « 10 » نصيب ، ولو كان الإنسان مصبوبا في قالب واحد ، ومصوغا « 11 » على خطّ واحد « 12 » ، ولو كان الإنسان واحدا « 13 » ، ومسلولا عن طبيعة واحدة ، لكان هذا يستمرّ بعض
هامش
( 1 ) ص : أتجرد .
( 2 ) ص : وأشغل .
( 3 ) ص : فأقيد لساني .
( 4 ) عيون الأخبار 2 : 8 ، وقد أورد البشر بن فاتك في مختار الحكم : 174 « إن من التوقي ترك الإفراط في التوقي » منسوبا إلى أفلاطون ، وانظر جمع الجواهر : 8 .
( 5 ) ص : قريبا .
( 6 ) وبيده زبيبة : زيادة من م .
( 7 ) ص : وللنفس استراحة .
( 8 ) ص : التزمن ؛ م : الزمان .
( 9 ) ص : التكمل .
( 10 ) ص : فيه .
( 11 ) ص : ومفرغا .
( 12 ) واحد : سقطت من ص .
( 13 ) ولو كان الإنسان واحدا : سقطت العبارة من م ( وهي تكرار لا لزوم له ) .