والعرب « 1 » ، وهؤلاء « 2 » هم أرباب جميع الفضائل ، والناس عليهم عيال من بعد لأنهم الأركان والعمد والجراثيم والأصول ، ومن « 3 » عداهم تابع لهم وآخذ منهم وسالك سبيلا من سبلهم « 4 » . انظر إلى العرب مع فضلها وذكائها ، ولسانها وبيانها ، وسيفها وسنانها ، وصبرها وعزائها ، [ وسخائها ] وشجاعتها « 5 » ، ورأيها وبديهتها ، وفكرها وغوصها ، ومعرفتها التي هي خالص « 6 » الجوهر وزبدة الطبيعة ، لأنّ أمرهم في القديم جرى على هذا وبهذه الأسباب عرف ، وذلك أنّ فساد الحاضرة ونفج « 7 » المترفين ومحبّة الراحة ورعونة أصحاب النعم كانت بعيدة عنهم ، وكانوا في جميع متصرّفهم واختلاف أحوالهم لا يعرفون إلّا التساجل بالبيان « 8 » والعقل ، والتباهي بالصّواب والأدب ، وكانوا في كلّ فصل على أقصى حدوده وأعلى قلله ؛ وعلى « 9 » هذه الحال ، فإذا فصلت أحوالهم وميّزت أمورهم أصبت أشياء هي في جانب من العقل وعلى بعد من الحقّ ، مثل كيّهم « 10 » السّليم من الإبل إذا أصابها العرّ « 11 » ليذهب العرّ عن السّقيم ؛ هذا زعمهم وعلمهم « 12 » وعليه بصيرتهم وعملهم ؛ وكشقّ « 13 » الرجل برقع حبيبته وشقّ الحبيبة رداء حبيبها ، وقولهم إنها متى لم تفعل هذا وهو متى لم يفعل ذاك عرض السيف بينهما
هامش
( 1 ) ص : والعرب والفرس .
( 2 ) ص : فهؤلاء .
( 3 ) ص : وما .
( 4 ) م : سبيلهم .
( 5 ) وسخائها وشجاعتها وقع في ص قبل « وصبرها وعزائها » .
( 6 ) م : خالصة .
( 7 ) صورة الكلمة في م : وتفتح ( دون إعجام ) والنفج : التكبر والفخر الكاذب .
( 8 ) ص : بالثبات .
( 9 ) م : ومع .
( 10 ) ص : مثل وسم .
( 11 ) العر : الجرب .
( 12 ) وعلمهم : زيادة من م .
( 13 ) ص : وشق .