جبلا وعرا « 1 » يستسقون بذلك ، ويدعون اللّه عزّ وجلّ ، هذا إذا أمحل البلد « 2 » وعزّ القطر .
وكما زعموا أن من ولد في القمر رجعت قلفته « 3 » وكان كالمختون « 4 » .
وكما عقدوا الرّتيمة بغصن الشجرة عند السّفر وتفقّدوها عند الإياب ، فإذا وجدوها على حالها قضوا بأنّ الحليلة « 5 » لم تخن ، وإن وجدوها منحلّة حكموا بفجورها « 6 » .
وكما زعموا أن الداخل إلى بلد مخوف الوباء « 7 » يجب أن يقف على أوائل البلد فينهق « 8 » كما ينهق الحمار ، ومتى فعل ذلك أمن وباءها « 9 » .
وكما زعموا « 10 » أن من علّق على نفسه كعب أرنب لم تقربه الجنّ .
فأمّا ما كان مثل إمساكهم عن بكاء القتيل إلى أن « 11 » يؤخذ بثأره ، فالغرض فيه ظاهر ، والعادة فيه مقبولة ، وهذا الضّرب معروف « 12 » السبب ، صحيح العلّة ، وليس من الأوّل في شيء ، لأنّ تلك دلّت « 13 » على سفه
هامش
( 1 ) م : واصعاد إياها في جبل وعر .
( 2 ) ص : يستسقون بها إذا أمحل البلد .
( 3 ) ص : كلفته .
( 4 ) كالمختون : غير معجمة في ص م ؛ وفي اللسان ( قلف ) عن الجوهري قال : وتزعم العرب أن الغلام إذا ولد في القمراء فسحت قلفته فصار كالمختون ، وفي شعر امرئ القيس ( ديوانه :
280 ) انك أقلف إلا ما جلا القمر .
( 5 ) ص : قضوا بأنها .
( 6 ) م : حكموا بأنها لم كائنة ( وانظر مجالس ثعلب : 97 ) .
( 7 ) ص : فيه الوباء .
( 8 ) ص : يقف على بابه فيعشر .
( 9 ) ص : أمن الوباء .
( 10 ) م : وقالوا .
( 11 ) ص : حتى .
( 12 ) معروف : سقطت من ص .
( 13 ) ص : دخلت .