307 ج - وكنت أحبّ أن أشفي قرمك بالكلام في الكيمياء ، وأحكي لك مدار القول على صحّته ، وغاية ما يمكن في إبطاله أو تحقيقه ، ولكنّ الكتاب قد تخنّق في آخره جدّا لبقية أنا عاجز عن تتميمها والتلوّم عليها ، وجمع أطرافها وضمّ نشرها ، وإذا رأيت لذلك وجها ، ووجدت عليه معونة ، وإليه داعيا ، فعلت مفيدا ومستفيدا ، فحظّي فيما أبيّنه عند الدّرس والمذاكرة ضعفا حظّ الواقف عليه من المقتدين منه .
307 د - نعود الآن إلى حال بالنا في رواية البقيّة من الكتاب لعلّ شمله ينتظم ، وأمري به يلتئم ، فقد غمرني غامره ، وأعياني مختلفه ، وسدّ متنفّسي شتيته ، وعرّضني لسهام الطّاعنين جملته وتفصيله ، واللّه يأخذ باليد ، ويصل كفاية اليوم بالغد ، فالرجاء فيه قويّ ، وهو لكلّ خير أهل ، وبكلّ فضل مليّ .
308 - يقال إنّ بعض الأطبّاء قال :
كان القدح مجهولا على قديم الدّهر إلى أن رأوا كبشا كان عمي بنزول الماء في عينيه ، فقدحته شوكة وهو يرعى فأبصر ؛ وكان العلاج بالحقنة مجهولا إلى أن رأوا طائرا يحقن نفسه بماء البحر فتعلّم منه ؛ وقال جالينوس : الأفاعي والحيات إذا عشيت أبصارها تطلب أصول الرازيانج وتحك أعينها بها فتبصر ؛ ويقال : إنّ الطبيب الحاذق يشبه الملّاح الحاذق في البحر ، وحذق الملّاح قبل هيجان الريح ما يرى من مخايله ، فإن وجد مرسى بادر إليه ، وإن منعه عظم اللّجّة احترز بالرّفق .
309 - قال الحسن بن علي قاضي مرو :
كان أبو حنيفة من أفطن الناس ، وذلك أنّ رجلا كان يتجمّل بالسّتر الظاهر والسّمت البيّن ، وكان يلبس على ذلك ، فقدم رجل فأودعه مالا خطيرا وخرج حاجّا ، فلمّا قضى نسكه عاد
شرح
[ 308 ] مرت هذه المعلومات في الجزء الخامس من البصائر ، الفقرة 463 و 464 .
[ 309 ] الأذكياء : 74 - 75 .